في خضم المتغيرات السياسية والوطنية التي يعيشها الجنوب، تبقى الحقيقة الأهم أن الجنوب ليس ملكاً لمكون بعينه، ولا حكراً على طرف دون آخر، بل هو وطن يتسع للجميع، وجامع لكل شرائح المجتمع الجنوبي بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم وأفكارهم.
إن الرهان على طرف واحد، وإقصاء بقية المكونات والطاقات، قد يقود إلى خسارة ما تبقى من المكاسب التي تحققت بتضحيات كبيرة قدمها أبناء الجنوب جميعاً دون استثناء. فالقضية الجنوبية لم تكن يوماً مشروع فئة أو جماعة، بل كانت قضية شعب وهوية ومستقبل.
ومن هنا، فإن المرحلة تتطلب وعياً مجتمعياً أكبر، يقوم على مبدأ الشراكة والتكامل، لا على الإقصاء والتفرد. فالأوطان لا تُبنى بالصراعات الجانبية، ولا بلغة التخوين، وإنما تُبنى بتوحيد الصفوف، واحترام التنوع، والعمل بروح المسؤولية الوطنية.
رسالتنا إلى البسطاء من عامة الجنوبيين: لا تجعلوا الخلافات السياسية سبباً لتمزيق النسيج الجنوبي، ولا تراهنوا على أشخاص أو كيانات باعتبارها الممثل الوحيد للقضية، فالقوة الحقيقية تكمن في وحدة المجتمع وتماسكه، وفي الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات وطنية بروح العقل والحكمة.
فالجنوب أكبر من الجميع، وسيبقى وطناً لكل أبنائه.