آخر تحديث :الإثنين-15 يونيو 2026-12:01م

صباح عدني مع د. محمد حسن الشيخ وبديع القطيبي.. شريط ذكريات لم نذكر تزامنه بتاريخ الوحدة

الجمعة - 22 مايو 2026 - الساعة 10:09 ص
علي منصور مقراط


اليوم الجمعة 23 مايو 2026م، اتخذنا قرارًا أنا والأخوين البروفيسور الدكتور محمد حسن الشيخ، رئيس الهيئة الاستشارية بالعاصمة المؤقتة عدن، والأستاذ بديع القطيبي، مدير عام فرع وزارة النقل بمحافظة لحج، بتناول فطور الصبوح في مطعم عدني شعبي قديم لكي نستعيد ذكريات بسيطة لأيام عدن. فكانت وجهتنا الشيخ عثمان، مطعم الشيباني، ليس أمام مسجد النور بل الخلفي باتجاه المصعبين والسيلة.

تناولنا الفطور الشهي: الفاصوليا مع دهن الجلجل، والبيض، والبصل، وخبز الطاوة، والشاهي أيضًا. منذ انطلاقتنا إلى الشيخ عثمان وفترة الصبوح، ثم ترجلنا مشيًا على الأقدام، تبادلنا الحديث وفتحنا شريط الذكريات حول عدن ومحطات عمل، وعرجنا إلى سيرة ناس منهم من ماتوا وآخرون ما زالوا، وتقييم أداء مسؤولين لمراحل مضت، كما عرجنا على عالم السياسة والإعلام والصحافة ومواضيع شتى لا مجال لذكر تفاصيلها.

الأهم أنك تجلس مع الدكتور محمد حسن الشيخ وتخرج بحصيلة دقيقة من المعلومات التي لا تخلو من الذكريات، فهو ابن عدن الجميلة الذي تشبع بروحها المدنية ومن أسرة عريقة. عرفت اليوم صلة القرابة التي تربطه بالفقيدين الصديقين علي حقاني ومحمد علي سعد، رحمة الله تغشاهما.

عرفت الرجل قبل عقود حينما كان مأمور مديرية المعلا ثم التواهي، لكن العلاقة توثقت لاحقًا، وأحسن محافظ عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ حين عينه رئيسًا للهيئة الاستشارية، ومع أن المنصب أقل من تجربة وخبرات ومؤهلات وكفاءة الشيخ، إلا أني اعتبره قرارًا حكيمًا.

أتذكر أني التقيته خارجًا من ديوان محافظة عدن أول يوم لتطبيع الأوضاع بعدن مؤخرًا، وبعد ساعات من صدور قرار تعيين عبدالرحمن شيخ محافظًا لعدن، وفي ذلك اليوم العصيب كانت أول زيارة لي للمحافظ، وجدته مداومًا في مكتبه القديم، مكتب الوكيل، وبجواره صديقه الحميم الوكيل آنذاك م. عدنان الكاف، وزير الكهرباء حاليًا.

د. محمد حسن شيخ شخصية عدنية رائعة وصاحب موقف عقلاني ثابت وواضح، لا يُباع ولا يُشترى ولا يساوم ولا يرتهن. خدم عدن وأحبها من أعماق قلبه.

الشيء المثير لهذا اللقاء الصباحي العدني أننا الثلاثة، وطوال ساعتين، لم نتذكر أن هذا اليوم 22 مايو، يوم أعلن الزعيمان الراحلان علي سالم البيض وعلي عبدالله صالح الوحدة اليمنية ورفعا علمها في القصر الجمهوري المدور بالتواهي قبل 36 عامًا. لم يكن نسياننا مقصودًا، بل قد يكون أن قضايا وطنية أخرى أهم من التغني بهذا التاريخ طوال أكثر من ثلاثة عقود ونيف من الزمن.

نتقارب نحن الثلاثة؛ الشيخ وبديع وكاتب السطور، في مواقفنا تجاه الوحدة والانفصال، أظن وبعض الظن إثم. على الأقل تكون وسطية بعيدًا عن إحراق المراحل، لا مع الوحدة أو الموت، ولا التطرف حد الانتحار باتجاه الانفصال السريع.

خذوا الأمور من أوساطها، وكفى تشددًا ونزقًا، فالعقل أحسن من بيع الوهم والتخدير المؤقت. نمضي بصبر إلى سفينة الحياة والحد الأدنى من الخدمات والاستقرار والسلام أولًا، ثم بحث المشاريع الكبرى التي تحدد مصير بلد وتضحيات شعب منهك يصارع اليوم على أبواب عيد الأضحى المبارك وبدون رواتب.

للحديث بقية حتى نلتقي.. سلام