آخر تحديث :الأحد-24 مايو 2026-09:17م

ضرورة إعادة هيكلة المنظومة الأمنية في العاصمة عدن

الأحد - 24 مايو 2026 - الساعة 01:49 م
د. غسان ناصر عبادي

تشهد العاصمة عدن في الآونة الأخيرة حالة من القلق الشعبي المتزايد نتيجة عدد من القضايا الجنائية التي أثارت الرأي العام، وكان آخرها قضية الإفراج عن أحد المتهمين في قضية اغتصاب طفل نجل أحد الشهداء وأطفال آخرين من سجن شرطة الممدارة، قبل أن تتداول الأنباء عن ملاحقته لاحقاً في محافظة الضالع، كما سبقت ذلك قضية المتهم بقتل المواطن عشال، والذي غادر إلى خارج البلاد رغم خطورة التهم الموجهة إليه، قبل أن تصدر لاحقاً مذكرات ملاحقة عبر الإنتربول.


إن هذه الوقائع المؤلمة تفرض ضرورة الوقوف الجاد أمام الاختلالات الأمنية والإدارية التي ساهمت في إضعاف ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية، الأمر الذي يستوجب تحركاً مسؤولاً من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ووزارة الداخلية لإجراء مراجعة شاملة وإعادة هيكلة إدارة أمن العاصمة عدن، بما يضمن تعزيز الانضباط والمحاسبة وتفعيل مبدأ سيادة القانون.


كما أن المرحلة تتطلب إحداث تغيير أمني واسع يعتمد على الكفاءات والخبرات المهنية المؤهلة، ممن تدرجوا في العمل الأمني ويحملون التأهيل الأكاديمي والخبرة الميدانية، وفي مقدمتهم خريجو كلية الشرطة والكفاءات الوطنية المشهود لها بالنزاهة والكفاءة.


فالأمن ليس مجرد مؤسسة، بل هو أساس استقرار المجتمع وحماية المواطنين، وأي خلل في المنظومة الأمنية ينعكس بشكل مباشر على حياة الناس واستقرارهم، ومن المؤسف أن يصل الأمر إلى حالة يخشى فيها المواطن من ضعف الحماية الأمنية أكثر من خوفه من الجريمة ذاتها.


إن استعادة هيبة الأمن وثقة المواطنين تتطلب محاسبة كل المتورطين أو المقصرين مهما كانت مناصبهم أو رتبهم، والعمل الجاد على بناء مؤسسة أمنية محترفة قادرة على حماية المجتمع وترسيخ الأمن والاستقرار.


فالأمن بالنسبة للمواطن ليس ترفاً، بل هو ضرورة أساسية كالماء والهواء، وإذا غاب الأمن غابت معه الطمأنينة والحياة الكريمة.


*د. غسان ناصر عبادي*