آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-12:34ص

تأملات في همسة الدكتور فوزي !

الأحد - 24 مايو 2026 - الساعة 05:00 م
الخضر البرهمي


لقد وقفت متأملاً وبكثير من الإكبار والاهتمام ، أمام ماسطّره الدكتور فوزي بن الخضر النخعي في همسته التربوية النابضة بالغيرة على لغتنا العربية وهويتنا الأصلية ، حين بات الكثيرون يركضون خلف بريق اللغات المستوردة ظناً منهم أن رقي الأبناء يبدأ من رطانة اللسان بغير لغة الضاد !


إن ماطرحه الدكتور فوزي يضع الإصبع على الجرح التربوي الغائر ، فالاندفاع المحموم لبعض الأسر نحو إلحاق أطفالهم بمدارس تجعل من الإنجليزية لغة أولى منذ المهد ، هو في الحقيقة مساس ببناء الهوية اللغوية والفكرية للطفل !


كما إن التشخيص الدقيق الذي وضعه الدكتور فوزي حول واقع لغتنا العربية وماتتعرض له من تهميش وخذلان من قبل ذوي العلاقة والمؤسسات المعنية ، يضعنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية ، فاللغة ليست مجرد أداة للتواصل بل هي وعاء الفكر ومستودع التاريخ والروابط المتينة التي تجمع شتات أمتنا !


فاللغة هي الوعاء الثقافي والرحم المعرفي الذي تتشكل فيه شخصية الطفل ، ومن خلالها تتسع مداركه وتنمو قدراته العقلية !


وكما أشار الدكتور فوزي بدقة وعمق ، فإن الطفل الذي يفقد التمكين في لغته الأم سيجد نفسه عاجزاً عن بناء تفكير سليم ومتوازن ، فالإبداع والابتكار لا يأتيان إلا من رحم اللغة الأصلية للإنسان !


إن قول الدكتور فوزي حافظوا على لغة الضاد هو نداء واجب ودعوة جاءت لتوقظ الهمم في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى رص الصفوف ، ومن هذا المنطلق وبصفتي كاتباً وباحثاً ومفكراً تربوياً ، أعلن تضامني المطلق والكامل مع ماطرحه الدكتور فوزي بن الخضر النخعي في همسته التربوية الرائدة ، ، وأكد أن الحفاظ على اللغة العربية وآدابها ، هو خط الدفاع الأول لحماية وجودنا ومعتقداتنا !


وهذا يستدعي منا جميعاً نخباً وأكاديميين ومربين ، أن نلتف حول هذه الدعوة ، وأن نترجم هذا التضامن إلى سلوك ومنهج تعليمي ورسالة إعلامية واعية تعيد للغة القرآن هيبتها ومكانتها المستحقة في قلوب وعقول الأجيال !


تحية للدكتور فوزي على هذه اللفتة العلمية الكريمة ، وتحية موصولة كذلك لكل غيور على هذه اللغة العظيمة ، حين كان جزءاً من هذا الحراك الثقافي والتربوي النبيل !