آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-12:24ص

شبوة أكبر من أن تُختزل في مكوّن أو شخص

الأحد - 24 مايو 2026 - الساعة 06:14 م
حسين علي باهميل


حسين علي باهميل


شبوة ليست لافتة تُعلّق على بوابة مكوّن سياسي، وليست إرثًا خاصًا يُحتكر باسم شخص أو جماعة أو تيار. شبوة بتاريخها، بجغرافيتها، بتنوعها القبلي والسياسي والاجتماعي، أكبر من أن تُختزل في إطار ضيق أو تُختصر في صوت واحد مهما علا.


وما يُطرح اليوم ليس خطاب خصومة أو تجريح، بل خطاب مشروع يدافع عن حق شبوة في التعدد، ويرفض العودة إلى عقلية الوصاية التي أثبت التاريخ فشلها. فاختزال شبوة في مكوّن واحد لا يعني إلا تحجيم هذه المحافظة الكبيرة، ومصادرة تاريخها، وإلغاء تنوعها الذي ظل دائمًا مصدر قوتها وثرائها السياسي والاجتماعي.


شبوة ليست مدينة واحدة، ولا مديرية واحدة، ولا اتجاهًا سياسيًا واحدًا. شبوة تمتد من مديرياتها الشرقية إلى الجنوبية، ومن ساحلها إلى صحرائها، ولكل منطقة خصوصيتها ووزنها وحضورها، ومن حق الجميع أن يكونوا ممثلين في أي مشروع سياسي أو مجتمعي يُراد له أن يحمل اسم شبوة.


هل لم يستوعب البعض بعد أن عهد الشمولية قد انتهى؟

ألم تكفِ دروس الماضي بكل ما حملته من إقصاء واحتكار وتهميش؟

لقد أثبتت التجارب أن أي مشروع يقوم على الإلغاء مصيره الفشل، وأن شبوة لا يمكن أن تُدار بعقلية “الممثل الأوحد” أو “الناطق الوحيد باسم الناس”.


نحن لم نطالب يومًا بإقصاء أي مكوّن، ولم ننكر على أحد حقه السياسي. ومن حق مؤتمر شبوة أن يكون مكوّنًا سياسيًا فاعلًا، شأنه شأن بقية المكونات. لكن ليس من حق أي طرف، مهما كان، أن يصادر حق الآخرين أو يقدّم نفسه بوصفه الممثل الحصري لشبوة.


وإذا كانت هناك رغبة حقيقية لعقد مؤتمر جامع لمكونات شبوة، فليكن ذلك عبر لجنة تحضيرية مشتركة تضم جميع المكونات السياسية، إلى جانب أعيان المجتمع والشخصيات الاجتماعية، حتى يكون المؤتمر معبرًا عن الجميع لا منصة لطرف بعينه.


والكل يعلم أن ما يسمى بـ”مؤتمر شبوة الشامل” لم يولد من فراغ، بل هو مولود سياسي خرج من رحم المجلس الانتقالي الجنوبي، وبالتالي لا يمكن تقديمه وكأنه كيان مستقل فوق الجميع أو بديل عن التوافق الشبواني الحقيقي.


المرحلة اليوم تتطلب من الجميع التخلي عن لغة الاحتكار، والتخلي عن وهم التمثيل الأوحد، والانتقال إلى خطاب الشراكة. فشبوة لا تُبنى بالإقصاء، ولا تُدار بالمصادرة، ولا يُصنع مستقبلها بعقلية الوصي.


شبوة لكل أبنائها…

ومن أراد أن يخدمها فليأتِ إليها بشراكة صادقة، لا بمشروع اختزال جديد بثوب مختلف .