آخر تحديث :الأحد-24 مايو 2026-09:04م

رسالة الى السيد.

الأحد - 24 مايو 2026 - الساعة 07:23 م
عمر الحار

الى السيد:

بعد التحية؛

يظلّ السلام من موجبات الدين والأخلاق، حتى في أشدّ لحظات الاختلاف مرارةً وأقساها وقعًا على النفوس.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: 

لقد بعث خطابكم الأخير، بمناسبة العيد الوطني السادس والثلاثين للجمهورية، في قلبي أسىً لا يشبهه أسى؛ لأن من يتحدث اليوم بوجعٍ على الوطن، هو  بالأمس من اجهز عليه. لتغرب شمس اليمن الذي انتظرنا ميلاده طويلًا، حتى أشرق كفجرٍ جميل. 

اعلم بان الوطن لم يسقط بفعل أعدائه، بل سقط بانهيار وعي ابنائه، وضياع الضمير، حين تقدّمت المصالح الضيقة على فكرة الوطن الجامعة.

لقد كان اليمن، رغم عثراته، دولة تمضي بثبات نحو بناء مشروعها الوطني، تواجه التحديات الداخلية والخارجية بعقل الدولة وروح الجمهورية، قبل أن يتحول إلى ساحة ممزقة، تتنازعها الولاءات، و تنهشها المشاريع الصغيرة، حتى صار شبيهًا بأندلسٍ جديدة، تتوزعها الطوائف، وتُدار بعقلية ملوكها، التي "يتطابق عددها مع عدد محافظات اليمن" لا بروح الدولة الواحدة. 

فعن أي عيدٍ وطني تدعي الاحتفاء به اليوم؟

و عن أي سيادةٍ تطيل الحديث، فيما القرار مرتهن، والجغرافيا ممزقة، والإنسان اليمني مسحوق بين الفاقة والخوف و الخذلان والحرمان من ابسط حقوقه الاساسية لا المناصب، المقضى على حلمه براتب زهيدٍ هناك و خدمات هنا.

فما جدوى الحديث عن الاعتماد على الذات، بعد أن سقط المعبد فوق رؤوس الجميع، ولم ينجُ من أنقاضه أحد؟

لقد خلّفت السنوات الأخيرة خرابًا يتجاوز الحجر إلى روح البشر بما فيها الروح الوطنية، وأجهزت على ما تبقى من حلم اليمن المعاصر، ذلك الحلم الذي لم تستطع عقود الغياب السياسي أن تنال منه، لكن سنوات العبث كادت أن تدفنه بالكامل.

ايها السيد المبجل:

إن الأوطان لا تُبنى بالخطب، ولا تُصان بالشعارات، بل بالصدق مع الناس، وتحمل المسؤولية أمام التاريخ. والتاريخ — وإن صمت طويلًا — لا ينسى من أضاعوا الأوطان وهم يرفعون راياتها.