حسين علي باهميل
في السياسة، هناك فارق كبير بين من يصنع حضوره بثقل التجربة، وبين من يصنع ضجيجه بالتصفيق والهتاف.
ولهذا نقول للشيخ السلطان عوض بن محمد بن الوزير:
أنت أكبر من أن تنجرّ خلف مشهد مؤقت يصنعه المصفقون، وأكبر من أن تُختزل مكانتك في مشهد تفويض أو هتاف عابر.
لقد ابتدع المحافظ بدعة سياسية لم يسبقه إليها إلا عيدروس الزبيدي عندما طُرح خطاب التفويض، واليوم يتكرر المشهد بصورة أخرى، وكأن محافظة شبوة بكل تاريخها وثقلها وتنوعها الاجتماعي والسياسي يمكن أن تختزل في شخص، أو تُسلَّم بتفويض عاطفي لا يضيف شيئًا إلى الشرعية ولا يبني مؤسسات.
في الجنوب ثماني محافظات، ولكل محافظة محافظ، لكننا لم نسمع أن أحدًا منهم طلب من أبناء محافظته أن يفوضوه، أو أن يجعل من التصفيق الشعبي سندًا بديلًا عن العمل والإنجاز والاحتكام للمؤسسات.
فالمسؤول الحقيقي لا يحتاج إلى هتاف يثبّت موقعه، بل يحتاج إلى منجز يثبت حضوره.
يا شيخ عوض،
التاريخ علّمنا أن من يصفق اليوم قد يكون أول من ينقلب غدًا.
هؤلاء الذين يرفعونك فوق الجميع، ويهتفون باسمك، لو صدر قرار بتعيين محافظ آخر، سيتحول كثير منهم في لحظة، وكأنهم لم يصفقوا يومًا، ولم يرفعوا صورة، ولم يهتفوا باسمك.
هذه طبيعة التصفيق السياسي؛ لا وفاء فيه، ولا ثبات له، لأنه في الغالب تصفيق مصلحة لا تصفيق قناعة.
أنت ابن تجربة طويلة، وعشت من تقلبات السياسة ما يكفي لتدرك أن الزعامة الحقيقية لا تُصنع بالهتاف، ولا تُثبت بالتفويض، بل تُبنى بالحكمة، والعدل، واحتواء الجميع، واحترام التنوع الذي تتميز به شبوة.
شبوة ليست ملكًا لأحد، ولا يجوز أن تُختزل في شخص مهما كان قدره ومكانته.
وشيخ بحجمك ومكانتك يجب أن يكون جامعًا لا مختزلًا، مُوحِّدًا لا مستقطِبًا، وأن يسمو فوق رغبات من يتمنون القرب منك اليوم طمعًا في موقع أو منفعة.
يا شيخ عوض…
أنت أكبر من أن يخدعك تصفيق من يتطلع أن يكون مكانك.
وأكبر من أن تُستدرج إلى مشهد يعلم الجميع أنه مؤقت، بينما تبقى المواقف والتاريخ هما الحكم الأخير.