آخر تحديث :الإثنين-25 مايو 2026-06:46م

المتقاعدون المعلقون… ظلم يتجاوز الزمن

الإثنين - 25 مايو 2026 - الساعة 03:34 م
م. عبدالقادر خضر السميطي

في وطنٍ أنهكته الأزمات، وبقيت فيه بعض القطاعات صامدة بفضل رجالٍ حملوا المسؤولية بصمتٍ وإخلاص، تبرز قضية ما يُعرف بالمتقاعدين المعلقين كواحدة من أكثر القضايا إيلاما وإجحافا بحق موظفين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، ثم وجدوا أنفسهم عالقين بين الوظيفة والتقاعد، لا هم نالوا حقوق العامل، ولا أُعطوا امتيازات المتقاعد.


إننا اليوم لا نتحدث عن حالات فردية أو مطالب عابرة، بل عن مئات الموظفين الذين أُحيلوا على الورق إلى التقاعد منذ عام 2014، بينما ما يزالون حتى اللحظة يمارسون أعمالهم بصورة طبيعية، ويؤدون واجباتهم بكل أمانة وإخلاص، خصوصًا في القطاع الزراعي الذي ظل قائمًا على أكتاف رجالٍ مخلصين لم تغرهم الظروف، ولم تدفعهم المعاناة إلى التخلي عن واجبهم الوطني.

هؤلاء الموظفون لم يحصلوا على زيادات، ولا حوافز، ولا امتيازات، ولا حتى على أبسط الحقوق الوظيفية التي يحصل عليها غيرهم، ومع ذلك ظلوا يعملون بطول نفسٍ نادر، وبقناعةٍ راسخة أن خدمة الأرض والزراعة وخدمة محافظة أبين والوطن شرف لا يُقاس بالمكاسب المادية وحدها.

لكن إلى متى يستمر هذا الصمت أمام الظلم؟


إن اللعب بحقوق الموظفين المؤجلين للتقاعد، وحرمانهم من التسويات والعلاوات السنوية، يمثل جرحا إداريا وإنسانيا عميقا، لا يليق بمؤسسات يفترض أنها وجدت لحماية الموظف وإنصافه لا لتعليقه بين أبواب الانتظار المرهق. فهذه الفئة تعرضت لظلمٍ كبير، ليس فقط بحرمانها من مستحقاتها، بل أيضا بإبقائها في حالة ضبابية إدارية أرهقت حياتهم وأسرهم ومستقبلهم.


لقد آن الأوان لإغلاق هذا الملف المؤلم بصورة عادلة وشجاعة، بعيدا عن الوعود المؤقتة والمعالجات الجزئية. فالموظف الذي خدم لعقود يستحق أن يُكرم لا أن يتحول إلى رقمٍ منسي في دهاليز الإجراءات.


ومن هنا، فإننا نرفع هذه القضية إلى قيادة السلطة المحلية في محافظة أبين، مطالبين بمخاطبة مجلس الوزراء والجهات المختصة لوضع حلٍ جذري وعادل لمشكلة المتقاعدين المعلقين، وإنهاء سنوات المعاناة الطويلة، وصرف كافة الحقوق كاملة غير منقوصة، بما في ذلك التسويات والعلاوات والمستحقات القانونية.

فالدول لا تُبنى بتهميش المخلصين، ولا تنهض بإرهاق أصحاب الخبرة، وإنما ترتقي حين تحفظ كرامة موظفيها، وتنصف من خدموها بصدقٍ وتجرد.

وسيظل صوت الحق حاضرا، لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، ولأن خلف كل موظف مظلوم حكاية تعب وصبر وعمر كامل بذله في خدمة الوطن.


م. عبدالقادر السميطي

تاريخ التعيين 1 أكتوبر 1977م

متقاعد معلق