آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-03:32م

البيئة الطاردة: كيف صنعت الأنظمة العربية "البيئة" المثالية للتطرف؟

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 12:19 م
منصور بلعيدي

لطالما تساءل المراقبون عن السر الكامن وراء تفشي التنظيمات المتطرفة في الجسد العربي، وعن الأسباب التي تجعل من شباب هذه الأمة وقوداً لحرائق لا تنتهي.

وفي حين يكتفي الكثيرون بمعالجة "الأعراض" الأمنية، تبرز قراءة مغايرة تؤكد أن بذرة التطرف لم تسقط من السماء، بل نبتت في تربة هيأتها أنظمة الحكم العربية عبر عقود من التهميش والقمع.

تبدأ المشكلة من غياب الديمقراطية الحقيقية.

ففي الوطن العربي، لا تُمنح الديمقراطية إلا بالقدر الذي يثبت أركان الحاكم، مما حولها إلى واجهة ديكورية تخفي خلفها واقعاً مريراً من الكبت.. انها ديمقراطية "على المقاس" وحريات مكبلة.

هذا الانسداد السياسي أدى إلى:

*تغييب الحريات العامة:* من حرية الرأي والمعتقد إلى حق الانتماء السياسي.

*خنق الإعلام:* تحويل المنصات الإعلامية إلى أبواق تسبح بحمد السلطة، مما دفع الشباب للبحث عن "بدائل" متطرفة خارج الأطر الرسمية.

ولم تكن الإخفاقات السياسية وحيدة، بل رافقها فشل ذريع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

فغياب العدالة في توزيع الثروات واستشراء الفساد الذي تحول إلى "ثقافة مفروضة" من الأعلى، جعل من الإنسان العربي العنصر الأخير في قائمة اهتمامات السلطة.

"عندما تُهدر كرامة الإنسان ويُحرم من أبسط حقوقه في العيش الكريم، يصبح صيداً سهلاً لأيديولوجيات تعده

بـ 'الخلاص' الموهوم."

في هذا التحليل نضع اليد على جرح غائر في الوجدان الشعبي، وهو التبعية العمياء للغرب. يرى الكثيرون أن حالة "الانبطاح" أمام العدو الإسرائيلي، والمهادنة السرية والعلنية للقوى الخارجية على حساب القضايا المصيرية، خلقت فجوة ثقة هائلة بين الشعوب وحكامها.

هذه التبعية ولدت شعوراً بالهوان استغلته الجماعات المتطرفة لتصوير نفسها كـ "مدافع وحيد" عن بيضة الأمة وكرامتها المسلوبة.


إن التطرف في المنطقة العربية ليس مجرد فكر منحرف، بل هو "صرخة مشوهة" ناتجة عن واقع سياسي واجتماعي محطم.

فسياسات الكبت، وإهدار الكرامة، والفساد المستشري، هي المصنع الحقيقي للتنظيمات المتطرفة.

وما لم تدرك الأنظمة أن الحل يبدأ باحترام كرامة الإنسان وحريته، ستظل المنطقة تدور في حلقة مفرغة من العنف والاضطراب..