آخر تحديث :الأربعاء-27 مايو 2026-08:35م

خلافات حوثية في ذمار تهدد الأمن البيئي والغذائي والزراعي!!

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 09:23 م
فؤاد النهاري

منذ سنوات يحاول محافظ ذمار المُعين من قبل الجماعة (محمد ناصر البخيتي) إقالة مدير عام الشركة العامة لإنتاج بذور البطاطس (همدان الأكوع)، الذي يستند إلى قيادات هامة في الجماعة.

في الفترة الأخيرة، برزت إلى السطح قضية شحنة بذور البطاطس المصابة بمرض «العفن البني»، المستوردة عبر شركة يمن أجريكو. هذه الشحنة تم التحفظ عليها من قبل الجهات المختصة، إلا أن تدخل المحافظ البخيتي أفضى إلى الإفراج عن الشحنة، مصادر قالت أن الشركةالمستوردة دفعت مقابل مالي كبير للمحافظ البخيتي مقابل جهوده في الإفراج عن الشحنة، إلا أن المجتمع المحلي والجمعيات الزراعية والجهات الرسمية ضجت، وقالت أن هذه البذور غير مطابقة للحد الأدنى من المواصفات المطلوبة وتشكل خطراً كارثياً على التربة والإنتاج الزراعي المحلي.

ولأن الفساد ينخر الجماعة، فقد تم تسليم الشحنة المتعفنة إلى معمل فيرمي يمن لانتاج السماد العضوي، بالرغم أيضا من خطورة تحويلها إلى سماد على التربة والإنتاج الزراعي. وللأسف تم التخلص منها في عدد من المواقع الزراعية في محافظة ذمار، مما يشكل تهديدا مباشرا وخطيرا على الأمن الزراعي والبيئي في اليمن، بحسب البيانات والمذكرات الصادرة عن الجهات المختصة!!

المحافظ البخيتي، اعتبرها فرصة لتصفية حساباته مع مدير عام شركة انتاج بذور البطاطس (حكومية تتبع وزارة الزراعة)، وظهر في مقطع مصور، يتهم الشركة بالفساد وانها تحتكر البذور! ولم يتطرق إلى أن هناك شحنة فاسدة ستؤثر على التربة والإنتاج الزراعي! ولم يقل شيئا عن أي إجراء اتخذه ضد من ادخل الشحنة الفاسدة إلى ذمار -وهو أحدهم- أو ضد من حولها إلى سماد ووزعها في الأراضي الزراعية! لم يقل شيئا عما سيفعله من أجل الحفاظ على المناطق التي جرى توزيع الشحنة فيها.. كل ما قاله هو أن القيادات الحوثية مهتمة في محاسبة شركة البذور وأن إقالة مديرها مسألة وقت! لكنها غير مهتمة بمحاسبة الشركة التي استوردت الشحنة الفاسدة، ولا المسؤولين الذين تدخلوا وافرجوا عن هذه الشحنة!! إذ لا علاقة لها بحماية الأرض والإنسان!

البخيتي لم يتورع حتى عن اعتقال موظفين اعترضوا على الافراج على الشحنة المتعفنة وتحويلها إلى سماد، ولا يزال المهندس عمر عصام عبدالعزيز في السجن حتى الآن!

وبعيدا عن الخلاف المصلحي البحت بين القيادات الحوثية في ذمار فان الثمن سندفعه نحن أبناء المحافظة خصوصا وأبناء اليمن عموما من الكارثة البيئية التي ستؤثر على الإنتاج الزراعي وعلى الأمن الغذائي عموما، نتيجة دخول هذه البذور الفاسدة، من قبل أصحاب الضمائر الفاسدة!!

أما الخلاصة، فقد صارت ذمار إقطاعية خاصة بـ"محمد ناصر البخيتي" وأسرته وحاشيته ومطبليه، ولم يعد فيها من يجرؤ على قول الحق والاعتراض.. صارت خانعة خاضعة راضخة وهي تلك التي لم تدع محافظا يتولاها ويغادرها بسلام دون أن ينال حظا من التهكم الساخر والنكات اللاذعة الذي يصل حد اعلان الرفض والتغيير.

يتعامل البخيتي مع رؤساء المؤسسات الحكومية في محافظة ذمار وكأنهم أجراء، ومن لا يسير في فلكه وينفذ رغباته الشخصية فان مصيره الاقتلاع، ومن يتعذر تغييره -بالذات رؤساء الوحدات المستقلة التي لا تتبعه-، لا يدخر جهدا في استخدام أساليب لا تخطر بال، وما يستخدمه حاليا مع همدان الأكوع إلا نموذج، وما استخدمه من قبل مع طه الهندي وصالح الفلاحي وطالب النهاري وحمود الموشكي والقاضي الجزائي العمدي وغيرهم كثير ممن لا أتذكر الآن إلا دليل على فشل إداري مريع، واستغلال للسلطة وإساءة لاستخدامها.

لقد شوهت هذه الجماعة عموما الوظيفة العامة، ووضعت أناس ليس لديهم أي خبرات أو مهارات أو مؤهلات أو خلفيات معرفية على هرم المؤسسات الحكومية، ونظرا لذلك كانت النتيجة تردي واضح في تقديم الخدمات للمواطنين والتعويض بالتصوير والبهرجة والحور الإعلامي الزائف. كانت النتيجة أيضا تدميرا ممنهجا للأرض والإنسان، هلاكا للحرث والنسل، تلاعبا بمستقبل الأجيال، خرابا لكل جميل.. تضحية بمقدرات البلاد..

والعاقبة للمتقين

وحسبنا الله ونعم الوكيل


فؤاد النهاري