آخر تحديث :الأربعاء-27 مايو 2026-01:55ص

"آنستنا يا عيد"... أغنية قديمة في عيد يخشاه الفقراء!

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 10:22 م
خالد شرفان

في الأزمنة التي كانت فيها الأعياد مواسم للفرح الخالص كان الناس يستقبلونها بقلوب خفيفة، وبأبواب مفتوحة وضحكات تسبق تكبيرات العيد، كان العيد يأتي محمولا على رائحة الكعك والكيك الساخن، وطعم المكسرات اللذيذة وملابس الأطفال الجديدة وأصوات الأغاني التي تحفظها الذاكرة قبل الألسن.

ولكن في ظل الازمات المتتابعة أصبح العيد ضيفا ثقيلا على بيوت كثيرة، يدخلها مثقلا بالأسئلة والقلق والحسابات المؤجلة، حتى بات المواطن يخاف قدومه أكثر من خوف الكبش نفسه من يوم النحر!.


لم يعد الحديث عن العيد يبدأ بالبهجة كما كان زمان، بل يبدأ بالسؤال عن موعد صرف المرتبات وملاحقة مواقع التواصل المعنية بنشر اخباره مع تساؤلات هل سيكفي أصلا الراتب لمواجهة موجة الأسعار التي تسبق العيد كعاصفة لا ترحم؟.


الأسواق مزدحمة نعم، لكنها مزدحمة بالوجوه المتعبة الشاحبة المنهكة التي احدودبت من ترسبات سنين ماضية، الناس يدوْرون بين المحال كما يدور الغريق حول طوق نجاة بعَيد ولايجده!، ينظرون أكثر مما يشترون ويقارنون الأسعار بمرارة، ثم يعود كثير منهم بإيدي فارغة وقلوب ممتلئة بالحسرة.


حتى الأغاني القديمة التي كانت تبعث الفرح في النفوس فقدت بريقها في الاعوام الأخيرة، فأغنية “آنستنا يا عيد” التي رددناها ورددتها الأجيال لعقود والتي ظلت ملازمة مع كل عيد وقرينة له لم تجد مكانها المعتاد في القلوب، لم يعد الناس يشعرون بذلك الأنس الذي كانت تتحدث عنه الكلمات، فالعيد حين يغيب عنه الاطمئنان يتحول من مناسبة للفرح إلى موعد ثقيل يذكر الناس بعجزهم أكثر مما يذكرهم ببهجتهم.


في الجلسات البينية تتكرر ذات الجملة على ألسنة الجميع "كيف سنقضي العيد؟"، لم يعد الخوف من العيد مبالغة، بل "فوبيا" وشعورا حقيقيا يعيشه المواطن الذي أثقلته الأزمات، وأرهقته انقطاعات المرتبات، وغلاء الأسعار، التي ضيقت عليه الحياة حتى بات ينظر إلى المواسم التي كانت مصدر سعادة بوصفها امتحانا جديدا للقدرة على الاحتمال.


سيأتي العيد كما اعتاد دائما، لكن القلوب هذه المرة لا تنتظر الفرح بقدر ما تنتظر رحمة تعيد إليها شيئا من الطمأنينة، وواقعا أقل قسوة، حتى تعود أغنيات العيد يوما ما إلى مكانها الطبيعي في القلوب لا في الذكريات فقط.


أخيراً ومع ذلك يبقى الناس متعلقين بخيط رفيع من الأمل، فالعيد مهما أثقلته الظروف يظل يحمل في داخله معنى إنسانيا عميقا، فالأعياد لا تقاس بعدد الأضاحي، بل بقدرة الناس على أن يخفف بعضهم عن بعض قسوة الأيام، وان يجسدوا معنى التكافل الاجتماعي فيما بينهم مع الإيمان المطلق بأنه سيأتي يوما وسيأنسنا العيد مجددا كما كان، وأن العيد عيد العافية مع إرسال رسالة "للمتنبي" بأن عيدنا عاد بحال أفضل وبأمور متجددة دوما.