عندما دخلت أيام العشر من ذي الحجة، تفاجأ المواطنون في كثير من أحياء زنجبار بنقص إمدادات الماء لمنازلهم، وقطعه نهائيا في أحياء أخرى، مثلما هو في أكبر أحيائها حي باجدار الذي تم قطع الماء فيه بشكل كلي منذ أكثر من عشرة أيام وحتى اليوم.*
*في ظل تضارب أسباب هذه الانقطاعات المفاجئة، والتي لم تحدث من قبل بهذا الشكل طيلة عقود طويلة، من أهم تلك الأسباب التي ذكرتها إدارة المياه هي نضوب آبار في دلتاء أبين بشكل مخيف، من ضمنها بئر باجدار في منطقة الكود الغنية بالماء.*
*الأيام المعلومات مرت هذه المرة على أصوات أبواق وايتات الماء التي نشطت بقوة خلال هذه الأيام بعد غياب دام طويلا.*
*ماذا يحدث فعلا في حوض دلتاء أبين؟ ولماذا الصمت لمّا يحدث؟ إن كان فعلا نضوب لكثير من الآبار، فما هي الحلول التي يجب أن تكون جاهزة في مثل هذه الحالات لتفادي الكارثة؟*
*خلال سنوات طويلة لم نسمع عن اي تحذير من استنزاف حوض الدلتاء، بل زاد الحفر مئات المرات، وكأننا أمام بحيرة من الماء، وكل هذا أمام نظر الجهات المسؤولة. فلماذا لزمت الصمت؟ إن كان فعلا هناك نضوب حسب تصريحات مسؤولي المياه.*
*العاصمة زنجبار وخنفر اليوم أمام معضلة تتطلب دق جرس إنذار، وانزال لجنة لتحديد مستوى الخطورة وكيفية تفادي أي كارثة في المستقبل القريب، في ظل تزايد أعداد السكان أضعاف المرات من مواطني الشمال، وهو ما حذرنا منه سابقا.*
*هل أصبح النزوح سببا رئيسيا لما يعانيه اليوم أبناء أبين من انقطاعات ونقص في منسوب المياه؟ يضاف للأسباب الأخرى. ومن هي الجهة التي تتحمل استقدام مئات الآلاف من أبناء تعز والحديدة وتوطينهم في أبين على حساب استنزاف مواردها؟*
*اليوم ضاعت مقولة أبين تقف على بحيرة من الماء، بل الواقع أن أبين أصبحت دون ماء لأيام كثيرة، وقد تستمر أكثر فأكثر إن لم تكن هناك حلول جذرية لهذه المعضلة.*
*كما أن بناء المدن الكبيرة على تخوم دلتاء أبين سببا أيضا لاستنزاف الماء، فمن يقف خلفها أيضا؟*
*أصبح المواطن في حيرة من ما يحصل. فهل نحن نعاني شحة مياه أم أن هناك تلاعب في توزيع المياه؟ وهل هناك عدالة في التوزيع بين المناطق أم أن الأمور تدار بالعشوائية؟*
*كل هذه الأشياء تحتاج لدراسة تقوم بها لجان متخصصة لكشف مكان الخلل ووضع الحلول العاجلة. فالمواطن لن يصمت على فقدان آخر ما لديه من وطنه الذي فقد فيه كل شيء، ولم يبقى له إلا الماء فهو كل ما يملكه. لذلك الصمت لن يطول، والأيام القادمة سينكشف فيها الغطاء.*