آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-07:29م

الرحيل الهادئ

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 02:21 م
فهد البرشاء


يمزق الوجع دواخلي، ويعتصر الألم أحشائي، ويعبث القهر بكياني، غصصٌ مالحة تخنقني، وعبرات تستعبد حلقي، ودموع تترقرق في أحداقي..


رحل هادي، خبرٌ قصم ظهري، ليس اعتراضًا على قضاء الله، ولكن وجعًا على رجل هادئ نذر نفسه لوطنه، وضحى بسنوات عمره من أجل أبناء شعبه..


رجل لم يكن يومًا دمويًا، لم يكن يومًا ديكتاتوريًا، لم يكن يومًا مناطقيًا، لم يكن يومًا عبدًا للسلطة، أو مرهونًا للخارج، كان من هذا الوطن المتشظي، وإلى أبنائه البسطاء..


في الوقت الذي كان الكل يطعن في خاصرته، ويكيلون عليه اللعنات والسب والشتم، ظل صامتًا، ليس ضعفًا ولا خنوعًا، ولكن هم هكذا الكبار، هم هكذا العظماء، يتسمون بالحلم والصبر والهدوء..


لم يؤثر سلطته وكرسيه ونفسه وحاشيته، بل كان همه الأول والأخير وطنه، فآثر أن يترك كرسي العرش الذي تقاتل من أجله الكثيرون، وغادر المشهد دون تردد ليحيا شعبه المكلوم..


رحل هادي الذي أحبه الكل وهو بعيدًا عن وطنه، ليكون الوجع وجعين؛ غربة عن الوطن، ورحيل لم يأن أوانه، وصدمة قصمت ظهر كل من أحب هذا الرجل الرصين الهادئ..


رحل هادئًا ليترك في دواخلنا جرحًا لن يندمل ما حيينا، ووجعًا ستنكيه لحظات الذكرى القاتلة كلما مرت بأطيافنا حياته التي شهدت محطاتها معاناة وأنينًا وألمًا وتقلبات..


رحل رجل البساطة والتلقائية، الذي لم يتصنع قط، ولم يمارس خساسة الدبلوماسية، ونفاق الكلمات المنمقة، ومعسول العبارات الزائفة..


لا أجد ما أرثيك به، ولم تسعفني كلماتي كي أخط ما يعتمل بداخلي من وجع وحزن عليك، ولم ينحنِ لي قلمي ليكتب عنك بعضًا من بعضك، الذي لا يمكن لأي قلم أن يكتبه..


لا أجيد رثاءك؛ لأنني أحبك والله، ولم أحب رئيسًا مثلك، ليس تملقًا ولا تزلفًا ولا نفاقًا، ولكن هذا حالي مع بساطتك وتلقائيتك وصدقك..


وداعًا أيها اليمني الأصيل..


#فهد_البرشاء

28 مايو 2026م