آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-09:02م

عبد ربه منصور هادي.. الرصانة السياسية والهندسة الصامتة

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 08:10 م
عدنان زين خواجه


​عدنان زين خواجه


​في قراءة المنعطفات التاريخية التي مر بها الوطن، تبرز محطات مفصلية شكلت واقعاً عسكرياً وأمنياً جديداً، وهي محطات ارتبطت بقرارات سيادية صامتة اتسمت بالحصافة وبعد النظر. وفي هذا السياق، يظل الرئيس المارشال عبد ربه منصور هادي الشخصية المحورية التي وضعت اللبنات الأساسية لتأسيس وبناء القوة العسكرية والأمنية الجنوبية، عبر حزمة من القرارات الشجاعة التي شرعنت وجود هذه القوات وحولتها من واقع المقاومة إلى مؤسسة نظامية.

​لقد تميز النهج القيادي للمارشال هادي بالعمل بعيداً عن صخب التناول الإعلامي، وممارسة السياسة برصانة وهدوء؛ حيث أدار مرحلة من أعقد مراحل التاريخ المعاصر بحكمة الصمت، مؤثراً إنجاز الترتيبات الاستراتيجية على الأرض دون الالتفات للمزايدات أو طلب الثناء.

​الشرعنة والاعتماد.. صناعة القوة من رحم الأزمة

​تمثل المساهمة الأبرز والأكثر تأثيراً للرئيس هادي في كونه المرجعية السيادية والشرعية التي منحت "القوة العسكرية والأمنية الجنوبية" غطاءها القانوني والمؤسسي. فمن خلال موقعه كصاحب الكلمة الفصل والقرار، اعتمد قرارات تكوين وتشكيل الألوية العسكرية والأمنية بمسمياتها الحالية، وعيّن قادتها بجرأة واقتدار.

​هذه الخطوات لم تكن مجرد إجراءات إدارية، بل كانت هندسة عسكرية دقيقة أدت إلى:

​مأسسة القوى الحية: تحويل أفراد المقاومة وأبناء الأرض إلى ضباط وجنود في ألوية نظامية (أمنية وعسكرية).

​بناء العقيدة القتالية: ربط هذه القوات بهويتها وأرضها، وتأهيلها لحفظ الأمن الداخلي ومواجهة التحديات.

​الاعتراف الإقليمي والدولي: منح هذه التشكيلات الصفة الرسمية التي جعلت منها شريكاً أساسياً وموثوقاً للتحالف العربي والمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات الملاحية الاستراتيجية.

​الحصافة السياسية والعمل بتروٍّ

​رغم أن بعض مواقفه ومساراته السياسية كانت تبدو لبعض المراقبين في ظاهرها وكأنها تمضي في اتجاه مغاير للتطلعات المباشرة، إلا أن قراءة النتائج على المدى الطويل تكشف عن حنكة رجل سياسي محنك. كان هادي يشتغل بتروٍّ وهدوء مستنداً إلى خبرته العسكرية العميقة، موفراً الطمأنينة التامة بأن المؤسسة الجاري بناؤها ستظل صمام أمان يحمي المكتسبات ويثبت الاستقرار.

​"لم يطلب يوماً أن تُرفع له صورة، ولم يعلن ولو للحظة أنه صاحب فضل؛ بل ترفّع برصانة الكبار تاركاً القرارات الجمهورية واللبنات العسكرية التي وضعها لتكون هي الشاهد الأوحد على إرثه."

​إرث خالد لحماية الحاضر والمستقبل

​إن القوة العسكرية والأمنية الجنوبية اليوم، بألويتها المنتشرة وقدراتها الضاربة في تثبيت الأمن ومحاربة التنظيمات المتطرفة وحماية الحدود، هي الثمرة المباشرة لتلك الهندسة الصامتة التي قادها المارشال هادي.

​سيظل التاريخ ينصف الرئيس عبد ربه منصور هادي كصانع ومؤسس لهذه القوة باقتدار، وباني جهازها الدفاعي والأمني الذي يتكئ عليه الجميع اليوم. نسأل الله له الرحمة والمغفرة، وأن يسكنه فسيح جناته في الفردوس الأعلى.