مساء اليوم قرأت خبرا صادما عن وفاة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي
مرات كثيرة كانت وسائل التواصل تتناقل شائعات وفاة الرئيس هادي لمجرد اصابته بوعكة صحية
لكن خبر اليوم ليس بشائعة وانما حقيقة مؤكدة اوردها جلال هادي لينعي الى الشعب رحيل والده وترجله عن جواده الذي هرم معه
تسعة عقود وربما تزيد قضاها هادي بحلوها ومرها بخيرها وشرها بأفراحها واتراحها
عاش غربة داخلية وخارجية حرمته السياسة من ارضه ووطنه
نعم وجد الماء والغذاء وسكن القصور لكن هيهات للقفص وإن كان من ذهب أن يجلب سعادة لعصفور انهكه الوصب واخذ حصته من الوهن والتعب
مازلت اتذكر جيدا قريته البسيطة التي مررت بقربها قبل اشهر بمعية صديقة عزيزة ولم يسمح الوقت لزيارة مقربات من فخامته جمعتني معرفة ومجورة طيبة بهم وامهاتهن في عدن
يلفت انتباهك ملعب الرئيس الهادي بلباسه الاخضر الصناعي في قلب الريف القاحل
ذلك ماتركه هادي الذي ظل مغربا تقاذفته امواج السياسة واعاصيرها وهو يجدف هنا وهناك بحثا عن مركب للنجاة
ربما اعطته الدنيا المال لكنها سلبته راحة البال واستنزفت الغربة والسياسة شبابه وعافيته
خاض صراعات وواجه منعطفات وتحديات اصاب واخطأ وتنقل بين عدن وصنعاء التي احبها ولفظته ومنها الى المملكة وظل حالما بالعودة اليها لا نعلم ان كانت قناعات او ممحاكات او امور تفرضها السياسات المجاورة ولا يملك حيالها الا التسليم بالأمر الواقع
وحين فاضت روحه الى بارئها عقب وعكته الصحية صباح اليوم اطلق سراح جثمانة ونال حرية بلا قيود ليودع القصور الى وحشة القبور
حقيقة اسمع ان هناك من يطالب بعودة جثمانة للصلاة عليه ودفنه بعدن أو قريته
ياجماعة مكة افضل البقاع سيما في موسم الحج فلا تحرمونه من الصلاة عليه بالحرم يؤمن عليه الحجاج ولا تحرمونه من النوم في تلك البقاع ورحابها الطاهرة
نعزي الشعب عموما ومحبيه خصوصا وتحديدا صديقه العزيز وتوأم روحه الودود رفيق الدرب وشريكه في المراحل الطوال في الغربة والكربة معا الصاحب المقرب والمستشار الوفي المشير الدكتور حسين عرب حفظه الله وعصم على قلبه كما نعزي اولاده واهله وكل ذويه بهذا المصاب الاليم
نسال الله ان يتغمد فقيد الوطن بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنته
وانا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله
ولا تنسوا الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
عفاف سالم