آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-05:53م

الرئيس هادي… وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.. رحمة الله تغشاه.

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 02:56 م
محمد قاسم نعمان

بقلم: محمد قاسم نعمان


أتيحت لي الفرصة للقاء بالرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل وعلى هامشه، وفي عدد من اللقاءات التي أتيحت لي فرصة الحضور والمشاركة فيها، كانت عدن همه وأكثر ما يشغل أفكاره. كان يشدد على ضرورة وأهمية الوفاء لمدينة عدن، وكان يتمنى أن تعود عدن إلى تراثها المدني والحياتي.


ويكفي أنه عندما توجه إلى الصين في زيارة رسمية، كانت عدن هي اهتمامه الأول، ولهذا بحث مع القيادة الصينية قضايا:


* عمل محطات لكهرباء عدن والمحافظات الأخرى.

* تطوير وتوسعة ميناء عدن.

* تطوير المنطقة الحرة.

* إعادة بناء وتطوير مصنع الغزل والنسيج.


ووقع الاتفاق مع القيادات الصينية على مشاريع في هذه المجالات.


هذا ما سمعته من الرئيس عبد ربه في أكثر من لقاء، وكانت زيارته هذه إلى الصين ونتائجها واحدة من الخلافات التي دخل فيها مع الرئيس علي عبد الله صالح، الذي رفض اعتماد نتائج هذه الزيارة.


وفي أحد اللقاءات التي خص بها قيادات وشخصيات اجتماعية وسياسية من عدن، استمع إلى هموم ومشكلات عدن، وتحدث عن رؤيته في مواجهة هذه المشكلات وكيف يمكن إعادة مكانة عدن وتراثها المدني والإنساني، وأعطى توجيهاته بعد هذا اللقاء بـ:


إعادة جمع كل التشريعات والقوانين التي كانت تحكم وتسير بها مدينة عدن عندما كانت تخضع للإدارة البريطانية، منوهاً في توجيهه إلى إعادة قراءة كل هذه الوثائق والقوانين والتشريعات وإعادة صياغتها في ضوء مسار التطورات التي عاشتها عدن حتى اليوم، واستيعاب دورها ومكانتها مستقبلاً في ضوء مخرجات الحوار الوطني الشامل.


أنا واحد ممن تضرروا من حرب 1994، والتي كان الرئيس عبد ربه منصور أحد قادتها العسكريين، وكانت لي أيضاً مواقف من انتمائه وارتباطه بمشروع الرئيس علي عبد

الله صالح الذي قاد ونفذ حرب 1994 وتسبب في هزيمة ونكسة اتفاقية الوحدة (22 مايو).


صحيح أنه حتى على المستوى الشخصي، تم بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني ترتيب أوضاع قيادية لمعظم من شاركوا في المؤتمر، وخاصة من الجنوب، وتم استثناء البعض وكنت أحدهم، لكن ذلك وضعته في إطار حسابات سياسية وتوصيات ضيقة الأفق لمن كانوا حوله ومستشاريه، وقد تعودت عليها في مسار حياتي السياسية.


وقد كنت وأسرتي من المتحمسين لإعطاء أصواتنا لدعم انتخاب عبد ربه منصور هادي رئيساً للجمهورية اليمنية بدلاً من الرئيس عفاش، في ضوء رؤيتي وقناعاتي وقراءاتي السياسية، ومن منطلق أن العمل السياسي وممارساته شيء يخضع لمسار الأحداث والتطورات وما ينفع الناس وما يضرهم.


هذا ما أردت تناوله اليوم من ذاكرتي ونحن نودع الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مثواه الأخير، لتأكيد مقولة ربانية تقول: (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).


وللبعض الآخر أقول: مهما كان الخلاف مع الرئيس عبد ربه منصور في حياته ومواقفه السياسية، فعليكم أن تتعاملوا مع المقولة الإنسانية: (اذكروا محاسن موتاكم).


ومرة أخرى أقول: رحمة الله تغشى الرئيس عبد ربه منصور هادي وكل موتانا.


وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.


محمد قاسم نعمان

الصحفي - رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان.

عضو مشارك في مؤتمر الحوار الوطني.. الرئيس المنتخب لفريق منظمات المجتمع المدني في مؤتمر الحوار الو


.

:::