آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-11:20م

صخب التاریخ وھدوء الرجل قراءة في إرث عبدربه منصور ھادي

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 07:27 م
عيدروس المدوري

بقلم عیدروس المدوري

یكتسب الإنسان أحیانًا من اسمھ نصیبًا وفي حالة الرئیس الیمني الراحل عبدربھ منصور ھادي لم یكن الاسم

مجرد مصادفة جینیة تیمُنًا بجدّه بل كان أشبھ بنبوءة سیاسیة صاغت ملامح حقبة بأكملھا لقد طغى اسم ھادي

على اسمھ الأول عبدربھ لیس فقط في مناداة الناس لھ بل في طریقة إدارتھ لواحد من أعقد الملفات السیاسیة

والعسكریة في التاریخ العربي الحدیث .

لقد كان الرجل فعلاً ھادیًا في زمنٍ ومكانٍ كانت كل العوامل فیھما تدعو إلى الصراخ والاضطراب .

في بیئة سیاسیة عُرفت تاریخیًا بالصخب والخطابات الحماسیة والمناورات الخطرة قدّم ھادي نموذجًا مغایرًا

خاصة لمواجھة العواصف . تمامًا اعتبر الكثیرون ھدوءه في البدایة نوعًا من السلبیة لكن الأیام أثبتت أن ھذا الھدوء كان أسلوب حكم وفلسفة

السیاسیة المتلاطمة تتحطم عند عتبة صمتھ المثیر للجدل . في سیاستھ لم یكن من ھواة التصریحات الرنانة أو المعارك الإعلامیة كان یفضل العمل بصمت تاركًا الأمواج

ویجعل من الصعب التنبؤ بخطوتھ التالیة مستعینًا بالنفس الطویل . في عداوتھ لم یعرف عنھ الفجور في الخصومة أو الاندفاع الانتقامي السریع كان یواجھ خصومھ ببرود یُربكھم

حتى عندما اندلعت الحرب وفرضت الظروف العاصفة نفسھا لم یتخلَّ ھادي عن طبیعتھ في الحرب كان ھدوؤه

یثیر حیرة الحلفاء والأعداء معًا لم یكن قائدًا صاخبًا بل كان یتعامل مع الأزمات الكبرى بنوع من البرود

أكبر . الإستراتیجي الذي رآه خصومھ بُطئًا بینما رآه أنصاره حكمة وتأنیًا لتجنب قرارات انفعالیة قد تؤدي إلى كوارث

في السلم والحوار تجلى ھذا الھدوء بوضوح خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل كان ھدوء ھادي ھو الإسفنج

وسط حقل من الألغام . الذي امتص صدمات التناقضات الحادة بین المكونات السیاسیة محاولاً صیاغة مشروع دولة اتحادیة جدیدة

أن تحكم بلدًا یمر بمرحلة انتقالیة شدیدة التعقید وتواجھ انقلابًا مسلحًا وتدیر تحالفات إقلیمیة ودولیة معقدة كل

ذلك وأنت تحتفظ بملامح ھادئة ونبرة صوت خفیضة ھو أمر یحتاج إلى طبیعة نفسیة خاصة لقد طابق اسمھ

رسمھ وظل متمسكًا بـ ھیدرولیكیة سیاسیة تمتص الصدمات مھما بلغت قوتھا .

رحل الرئیس عبدربھ منصور ھادي تاركًا خلفھ إرثًا سیاسیًا سیظل مادة دسمة للقراءة والتحلیل قد یختلف

المؤرخون والمراقبون في تقییم حصاد سنوات حكمھ بین من یراھا حكمة وتأنیًا ومن یراھا ترددًا او عدم قدرة

على القیادة لكنھم سیتفقون حتمًا على أن الرجل عاش صخب الأحداث وعواصفھا الكبرى بقلب ھادي في سلمھ

في حربھ وفي حكمھ