رحيل هادي كان مفاجئا وأنباء يتم تناقلها أن الرجل غادر دنيا البشر مغدورا
يظل العلم عند الله لكن ان كان فعلا قد رحل مغدورا فهنيئا له الشهادة اما العمر فلا محالة الى زوال محقق فلست بباق ولو عمرت ماعمر نوح سيما وقد انقضت من عمر الرجل تسعة عقود قد تقل قليلا او تزيد
هادي قبل اربعة اعوام غادر كرسي الرئاسة لكن الحال ظل كما هو عليه غارقا فيها ملاحقا بها محاسبا عليها وربما عاش مجبرا على تقديم تنازلات باهضة الثمن أرقت عينه وكدرت عيشه فتلك الضريبة موجعة
مااكثر من حزن على هادي في مديريات ابين وقراها رغم انه عاش مغربا عنها
اليوم المساجد ادت صلاة الغائب وترحمت عليه وعدن مول سيستقبل جموع المعزين لثلاثة ايام
الصلاه عليه والدفن تمت بعيدا عن مكة فقد ظل حبيسا بالرياض حيا وميتا لكن في كل الاحوال تلك المقادير
استوقفتني كما استوقف بعض الزملاء تعليق مكتب اعلام المحافظة بخصوص برقية العزاء التي بعثها المحافظ الرباش فقد بدت العبارات دون المستوى مما اثار حفيظة بعض الاعلاميين ولو ان المكتب اكتفى بنقل محتوى برقية العزاء الخاصة بالمحافظ كما هي لكان افضل سيما وان الدكتور مختار يمتاز بفصاحة اللسان وعذوبة البيان وتلك ميزة حملة القرآن
اللافت ايضا ان خلافات السياسة والانتماءات الحزبية كلها تلاشت وذابت بموت الرجل كقطعة جليد في صيف لاهب
بالمناسبة الناظر لواقع كبار الساسة في وطني أغلبهم القت بهم السياسات والتنظيرات خارج ارض الوطن
فخامة هادي مغرب والدكتور المشير حسين بن عرب من خيرة الكفاءات العسكرية التي حفظت للمؤسسات الامنية هيبتها مغرب والدكتور مطهر رشاد المصري الذي لم يتورط بسفك الدماء وكان شخصية عملية له مواقف يتذاكرها ابناء النقاط الامنية في ابين حينما باغتهم بالنزول والرئيس علي ناصر ايضا مغرب والقائمة تطول
والكفاءات داخل الوطن اغتيلت ومنهم سالمين ومحمد جواس والشهيد عبد اللطيف السيد وغيرهم والقائمة قد تطول ايضا لكن ذكراهم مازالت حية
قيادات الانتقالي ايضا مشردة ومسميات غريبة ونعوت عجيبة طالت عيدروس واللواء بن بريك وغيرهم وماحد احسن من حد
وهناك عاهات محسوبة قيادات طلبت حق اللجوء كي تعتاش من الازمات وقيادات قضت كمدا لطول غربة مااحتملتها
بل والقيادات الداخلية الرئاسية الخلافات بينها حامية الوطيس
المهم لا الذي بالداخل سالي ولا المغرب مرتاح وماحد عايش على كيفه الا المسترزق
ليت قومي يعلمون ان الخلافات والممحاكات السياسية لا تأتي بخير
ليت اختلاف الاراء لا يفسد للود قضية ليتهم يأخذون الدروس والعبر
استوقفتني صورة اظنها لرئيس ساحل العاج وهو نائم متجرد من بهارج الدنيا كلها لا حراسات ولا مرافقين ولا فراش دثير لانه يعلم ان الدنيا فانية ولا تستحق مكايدات ولا مناكفات وفي نهاية الامر لا تخرج الا بقماشة بيضاء تاركا خلفك كل ماجمعت ومع ذلك محاسبا عليه وتذكروا قول الرسول كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وخوف عمر بن الخطاب من المحاسبة على بغلة ان تعثرت في العراق فمابالكم ببشر
ولا تنسوا الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
عفاف سالم