آخر تحديث :السبت-30 مايو 2026-01:10ص

هادي .. رئيس المرحلة الثقيلة ورحيل بلا ضجيج

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 11:20 م
محمد خالد

بقلم محمد خالد


رحل الرئيس عبدربه منصور هادي بهدوء، كما غادر السلطة من قبل. رجل قاد واحدة من أعقد المراحل في تاريخ اليمن الحديث، وسط حرب وانقسامات وصراعات فاقت قدرة أي دولة على الاحتمال، لكنه اختار في لحظة مفصلية أن يسلّم السلطة حين أدرك أن المرحلة تتطلب انتقالًا جديدًا، مؤمنًا أن الشجاعة ليست دائمًا في الاستمرار، بل أحيانًا في التراجع حفاظًا على ما تبقى من الوطن.


قد يختلف اليمنيون حول تجربته السياسية، لكن ما لا يمكن إنكاره أنه واجه ظروفًا استثنائية، وحاول إدارة مشهد شديد التعقيد بأدوات محدودة. ويتذكر كثير من الجنوبيين مواقف له خلال مراحل شعروا فيها بأن قضاياهم بدأت تجد طريقها إلى الطاولة السياسية بعد سنوات من التهميش.



وبالنسبة للجرحى وأسر الشهداء، تبقى مواقفه حاضرة حين كان يوجّه بإعطائهم الأولوية، مؤكدًا على ضرورة إنصافهم ورعايتهم. ورغم ما تعرض له هذا الملف لاحقًا من تعثر، فإن توجيهاته في هذا الجانب كانت واضحة وتعكس إدراكًا لحجم التضحيات.


لم يكن هادي رجل صدام أو مغامرات، بل مال إلى التهدئة وتجنب دفع البلاد نحو انهيارات أكبر، حتى وإن جاءت بعض قراراته محل جدل أو انتقاد. وفي عالم سياسي يتمسك فيه كثيرون بالمناصب حتى اللحظة الأخيرة، اختار هو مسارًا مختلفًا، حين سلّم السلطة في وقت بالغ الحساسية.


برحيله اليوم، يستعيد اليمنيون مرحلة ثقيلة، اختلطت فيها الآمال بالأزمات، والانتصارات بالخسائر. مرحلة كان فيها حاضرًا وسط العواصف، يحاول الحفاظ على توازن بلد يتشظى من كل الاتجاهات. وبين مؤيد ومعارض، تبقى تجربته جزءًا من فصل معقد لن يُقرأ إلا بكل ما فيه من نجاحات وإخفاقات.



غادر المشهد كما دخله بهدوء، ودون صخب. تاركًا للتاريخ مهمة الحكم على تجربة لن تكون عادية في سجل اليمن، بل واحدة من أكثر مراحله حساسية وتعقيدًا.



رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.