تُعد ظاهرة تشرذم القبائل وتفككها من القضايا الاجتماعية المعقدة التي تعكس تحولات عميقة في البنية التقليدية للمجتمع، وقبيلتي ليست استثناءً من هذا السياق, فبعد أن كانت القبيلة تمثل وحدة متماسكة ذات ثقل اجتماعي وهيبة واضحة، أصبحت اليوم تعاني من انقسامات داخلية وتعدد في مراكز القرار، الأمر الذي سيضعف توازنها ويؤثر على مكانتها.
في السابق، كان للقبيلة شيخ أو عدد محدود من القيادات التي تحظى بإجماع واحترام، مما يضمن وحدة القرار وسرعة الحسم في القضايا الداخلية والخارجية, أما اليوم، فإن ظهور عدد كبير من المشايخ خلق حالة من التنافس والصراع على النفوذ، وأدى إلى تضارب في المواقف والقرارات.
هذا التعدد في القيادة لم يكن مجرد ظاهرة شكلية، بل انعكس بشكل مباشر على النسيج الاجتماعي للقبيلة, فقد باتت العائلات والأفخاذ تميل إلى الاصطفاف خلف هذا الشيخ أو ذاك، مما أدى إلى انقسامات أفقية داخل القبيلة الواحدة, ومع غياب تلك المرجعية الموحدة، أصبحت الخلافات البسيطة تتضخم وتتحول إلى نزاعات يصعب احتواؤها.
ومع مرور الوقت واستمرار وضع الخلاف, ستظهر حتما نتائج سلبية مباشرة أبرزها تراجع هيبة القبيلة داخليًا: من خلال عدم الاحترام المطلق للقرارات، والالتزام بها سيكون انتقائيًا, وخارجيًا: من خلال عدم قدرتها على التفاوض أو التأثير ككتلة واحدة، وهو ما سيضعف موقعها في التوازنات الاجتماعية والسياسية الأوسع.
فعند الاختلاف بين أفراد القبيلة الواحدة حول قضية معينة،، يجب تغليب صوت العقل والحكمة والمنطق، وعدم الانسياق وراء العواطف والانفعالات التي قد يأخذها البعض بعيداً عن مساراتها الطبيعية ،وتؤدي إلى تفكك القبيلة وتشتتها وخسارتها لكل الفرص والمواقف، فتحدث شرخا لا سمح الله, يتسع مع الأيام, وتنتج عنه عداوات متوارثة عبر الأجيال سببها الوهم..
وليفهم الجميع بإن:
المناصب زائلة وتبقى عوضاً عنها رابطة الدم والقرابة والأخوة ..وتذهب الزعامة ، لتبقى الإساءات ندوباً في قلوب الأخوة تجاه بعضهم البعض ..وتذهب الإغراءات ليبقى العمل الصالح فقط.
إن إعادة بناء التماسك القبلي ليس صعبا أو مستحيلا , بل ممكناً من خلال: احترام مفهوم القيادة القائمة على الإجماع, وتعزيز ثقافة الحوار والتوافق بدل التنافس والصراع, وربط دور القبيلة بالقيم الإيجابية مثل الإصلاح الاجتماعي، لا المصالح الضيقة.
في الختام، فإن ما تعانيه قبيلتي والقبائل الأخرى, هو انعكاس لتحولات أوسع في المجتمع، لكن خصوصية الحالة تكمن في الإرادة والقدرة على استعادة وحدتها وهيبتها, وأن يضع الجميع مصلحة القبيلة فوق الاعتبارات الفردية...
دمتم في رعاية الله.....