آخر تحديث :السبت-30 مايو 2026-01:10ص

الرئيس هادي.. بين أمانة القيادة وتحديات المرحلة الاستثنائية

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 11:50 م
صديق الطيار

كتب/ صدّيق الطيار


في لحظات الرحيل الكبرى، تتكشف الحقائق بعيداً عن ضجيج السياسة وصخب الخلافات، ويقف التاريخ شاهداً على الرجال الذين حملوا أوطانهم في قلوبهم قبل أن يحملوا مسؤولياتها على أكتافهم. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الفقيد الرئيس المشير الركن عبدربه منصور هادي، رحمة الله تغشاه، الذي غادر الدنيا تاركاً خلفه سيرة رجل لم يكن أحد أحرص منه على اليمن وشعبه وأمنه واستقراره.


لقد قاد الرئيس هادي اليمن في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً وخطورة في تاريخه الحديث، مرحلة تداخلت فيها الأزمات السياسية مع التحديات الأمنية والانقسامات المجتمعية والتدخلات الإقليمية. ورغم كل ما أحاط بتلك المرحلة من صعوبات وانتقادات، ظل الرجل متمسكاً بخيار الدولة، مؤمناً بالحوار، وحريصاً على تجنيب اليمنيين مزيداً من الدماء والخراب.


لم يكن الرئيس هادي قائداً يبحث عن المجد الشخصي أو المكاسب السياسية، بل كان رجل دولة أدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. ولذلك ظل يقدم التنازلات من أجل الوطن حين كان الآخرون يتمسكون بمصالحهم، ويبحث عن مساحات التوافق حين كانت لغة السلاح هي السائدة، واضعاً مصلحة اليمن فوق كل اعتبار.


ومن يراجع مسيرته الطويلة سيجد أنه كان حاضراً في مختلف المحطات الوطنية، جندياً وقائداً ومسؤولاً ورئيساً. عايش التحولات الكبرى التي شهدها اليمن، وأسهم في صناعة كثير من أحداثه السياسية والعسكرية، وظل يحمل هموم المواطنين البسطاء، ويؤمن بأن استقرار اليمن هو الطريق الوحيد لتحقيق التنمية والعدالة والكرامة لأبنائه.


ورغم ما تعرض له من حملات التشويه والانتقادات خلال سنوات حكمه، إلا أن الأيام أثبتت أن كثيراً من مواقفه كانت نابعة من رؤية تسعى للحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة، ومنع انزلاق البلاد نحو مصير أكثر مأساوية. فقد كان يدرك أن الحروب تنتهي يوماً، لكن الأوطان التي تنهار يصعب إعادة بنائها.


لقد رحل الرئيس عبدربه منصور هادي، لكن رحيله أعاد إلى الأذهان صورة رجل تحمل أعباء مرحلة استثنائية بكل ما فيها من تعقيدات، وظل حتى آخر أيامه وفياً لقناعاته الوطنية، مؤمناً بوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومخلصاً لشعبه الذي حمل قضاياه وهمومه لعقود طويلة.


سيختلف الناس في تقييم التجارب السياسية كما هي طبيعة الحياة السياسية في كل مكان، لكن ما يصعب إنكاره أن الرئيس هادي كان من أكثر القادة حرصاً على اليمن وأبنائه، وأنه واجه عواصف عاتية كان من شأنها أن تسقط دولاً بأكملها. ولذلك سيبقى اسمه حاضراً في ذاكرة اليمنيين بوصفه أحد أبرز رجال الدولة الذين وضعوا الوطن فوق الحسابات الضيقة، وآمنوا بأن اليمن يستحق السلام والاستقرار والحياة الكريمة.


رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه وشعبه خير الجزاء.