آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-04:06م

دعوة لأولي الألباب من أبناء الجنوب لقراءة المشهد بعين الحقيقة

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 08:25 ص
خالد الكابر


اليوم تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى قراءة المشهد بعين الحقيقة والمسؤولية الوطنية، بعيداً عن ضجيج المناكفات والمكايدات التي لا تنتج إلا مزيدًا من الانقسام والتشظي.

إن المرحلة الراهنة تتطلب من النخب السياسية والاجتماعية والثقافية، ومن عموم أبناء الجنوب، أن يتعاملوا مع الأحداث بوعي عميق وإدراك متزن للمتغيرات التي تحيط بالقضية الجنوبية من كل جانب. فالمواقف لا تُبنى على ردود الأفعال الآنية، ولا تُقاس بحجم الخصومات الشخصية أو الحسابات الضيقة، وإنما تُبنى على قراءة واقعية للمصالح العليا للشعب ومستقبل الأجيال القادمة.


ولقد شاهدنا وقرأنا خلال في هذه الأيام تعليقات صدرت من قنوات وبعض الشخصيات والناشطين المنتمين إلى المحافظات الشمالية، تضمنت سخرية أو انتقاصاً من الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي. وهي مواقف تدعو إلى التأمل في طبيعة النظرة التي يحملها البعض تجاه القيادات الجنوبية، مهما بلغت مواقعها أو حجم ما قدمته من خدمات وتضحيات، فالرجل الذي قاد الدولة في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً، وتحمل أعباء ومسؤوليات دفاعاً عن مشروع الدولة اليمنية، لم يسلم من حملات السخرية والتنكر من قبل بعض الأصوات التي كان يفترض بها أن تنصفه أو تحفظ له على الأقل مكانته السياسية والتاريخية.


إن هذه المواقف تكشف حقيقة مؤلمة ينبغي لأبناء الجنوب أن يدركوها جيداً، وهي أن الخلافات الجنوبية ـ الجنوبية، سواء بين المؤيدين لاستعادة الدولة الجنوبية أو المعارضين لذلك، لا تغير كثيرًا في نظرة بعض أصحاب المشاريع والمواقف المناطقية من أبناء الشمال..


فالجنوبي مهما اختلفت توجهاته السياسية، يظل في نظر هؤلاء مجرد طرف يمكن التقليل من شأنه أو الانتقاص من دوره متى ما اقتضت المصالح أو الأهواء ذلك، ومن هنا فإن الرسالة إلى أبناء الجنوب بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم هي أن يدركوا أن ما يجمعهم أكبر مما يفرقهم، وأن القضايا المصيرية لا ينبغي أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو المكايدات السياسية. فالاختلاف في الرأي حق مشروع، لكن الحفاظ على الكرامة والحقوق والهوية والمصالح المشتركة مسؤولية جماعية تتطلب قدراً عالياً من الوعي والحكمة.


لقد أثبتت التجارب أن الانشغال بالمناكفات وتبادل الاتهامات يستهلك الطاقات ويبدد الجهود، في حين أن التحديات الحقيقية التي تواجه الجنوب تتطلب توحيد الصفوف وتعزيز ثقافة الحوار والنقد المسؤول. فالأمم لا تنهض بالصراعات الداخلية، بل تتقدم عندما تتغلب على خلافاتها وتضع أهدافها الكبرى فوق كل اعتبار.

ومن هنا فإن الدعوة اليوم موجهة إلى أولي الألباب والحكماء وأصحاب الرأي والبصيرة، كي ينظروا إلى المشهد من زاوية المصلحة العامة، وأن يميزوا بين ما يخدم القضية الجنوبية وما يضر بها، وبين النقد البنّاء الذي يصحح المسار، والمكايدات التي تهدم الثقة وتعمق الفجوات.

إن التاريخ لا يخلد أصحاب الضجيج، بل يخلد أصحاب المواقف الحكيمة والرؤى البعيدة. والجنوب، وهو يمر بمرحلة مفصلية من تاريخه، بحاجة إلى أصوات العقل أكثر من حاجته إلى أصوات التراشق والتخوين...


✍️خالد الكابر