يعيش اليمن اليوم واحدة من أحلك مراحله التاريخية، حيث يلقي الوضع العام بظلاله القاتمة على حياة المواطنين الذين يكتوون بنيران الأزمات المعيشية والسياسية المتلاحقة. وفي خضم هذا المشهد المأساوي، تبرز التساؤلات الحارقة حول طبيعة الأدوار التي تلعبها القوى المهيمنة على المشهد، وفي مقدمتها الحكومة الشرعية.
*واقع مأزوم وبديل هش*
قد يبدو الوضع العام في البلاد سيئاً إلى أبعد الحدود، لكن القراءة المتعمقة لمسارات الأحداث تشير إلى أن الأمور كانت ستتجه نحو أسوأ مما هي عليه الآن لو قُدّر لمشروع "المجلس الانتقالي" أن يستمر بذات الوتيرة؛ كونه يحمل في طياته بذور تدمير ومقومات تقويض لكل شيء.
ومع ذلك، فإن خطورة هذا المشروع لا تبرر بأي حال من الأحوال الإخفاق الصادم للطرف الآخر.
للأسف الشديد، عكست "الشرعية" وما زالت تعكس صورة سيئة للغاية عن نفسها، وقدمت نموذجاً كبديل هش، اتسم بسمعة سيئة للغاية في إدارة شؤون البلاد والعباد، لتبدو في كثير من المحطات كـ "شاهد زور" يمنح الشرعية للأزمات بدلاً من حلها.
إن محاولات الهروب إلى الأمام وإلقاء اللوم على شماعات جاهزة لم تعد تنطلي على الشارع اليمني الواعي. فالحكومة الشرعية هي التي تتربع على رأس الهرم السلطوي، وهي المعترف بها دولياً وإقليمياً لإداشؤون البلاد، وهذا التموضع يضعها في عين العاصفة ويحملها المسؤولية الكاملة عما يجري في الوطن:
"إن الواقع الحالي يضع الحكومة الشرعية في صدارة المشهد كمسؤول أول ومباشر عن الملفات الخدمية والاقتصادية، ولا يمكن إعفاؤها من هذه المسؤولية تحت أي مبرر." بل تقع تحت طائلة المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه الوضع النهار في البلد.
*بوصلة المحاسبة*
في المحصلة، وبناءً على التراتبية القيادية الحالية، فإن الحكومة الشرعية هي المسؤول المباشر عن الأزمات الراهنة التي تطحن المواطن اليمني. وبغض النظر عن الخلافات السياسية الجانبية، فإنه **لا علاقة للانتقالي بأي أزمات مباشرة في الوقت الراهن**؛ طالما أن دفة القيادة الرسمية والقرارات المصيرية تقع قانونياً وفعلياً في يد الشرعية.
لقد حان الوقت لتكف الشرعية عن دور المتفرج أو "شاهد الزور"، وأن تتحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية تجاه شعب يرفض أن يموت ببطء بين مطرقة العجز الحكومي وسندان المشاريع التدميرية.