عقد من الزمن قاد فيه هادي اليمن الموحد حافظ على تماسكه وسار به فوق براكين الحرب الملتهبة، فلم يسمح بتمدد لهبها وحاصر نيرانها، وداعًا هادي وداعًا أيها الرئيس الذي حكم فعدل، وداعًا أيها الرجل الطيب والبسيط، فلم تشهد اليمن حاكمًا بطيبتك ونقائك وخلالك الكريمة، وداعًا يا من بكاه كل اليمنيين الوطنيين، وداعًا يا من جعلت كل اليمنيين بمثابة جلال وناصر وياسر، وداعًا حاكم اليمن وحكيمها، وداعًا يا من أوجعنا رحيلك وآلمنا فقدك، وداعًا أبا جلال.
برحيلك طويت صفحة صادقة من الحكم لم يتخللها إلا عبث الساسة وكنت أنت الأب للجميع تسدد وتقارب، تحاول بكل ما أوتيت رأب الصدع، والمحافظة على تماسك البلاد، فحافظت على معالم الدولة عندما حاول الغوغاء نهشها، فرطت في صحتك ولكنك لم تفرط في شبر من تراب الوطن الغالي؛ لأنك علمت أنها أمانة قد أوكلت إليك، فحافظت عليها.
اليوم تداعى اليمنيون كلهم ليصلوا عليك صلاة الغائب، فلا أراها إلا شهادة الصادقين لك في الأرض كدليل على صفاء صفحتك في قيادتك لليمن، ونحن شهداء الله في الأرض نشهد بأنك قد أديت الأمانة وحافظت على هذا الوطن من التمزق والتشظي، ونشهد أنك لم تضر أحدًا بل تحننت وتلطفت بأبناء هذا الوطن حتى أن اليمنيين قد أمنوا في عهدك على أموالهم وأعراضهم، وترفقت بهم فكنت بهم بمثابة الوالد لأولاده.
لقد كنت بسيطًا في كل شيء حتى في خطاباتك كانت كلماتك تصل إلى القلب مباشرة، فقلت في أحد خطاباتك إن السب سيكون لرئيس الجمهورية، فحاشاك أن نسبك حاشاك أن نشتمك حاشاك أن ينالك السفاء بسفاهاتهم، فعندك يتوقف اللسان إلا عن الثناء، فسمتكم السمت الحسن وتاريخكم التاريخ المشرف، وقيادتكم ورئاستكم لهذا الوطن كانت أفضل فترة لقيادة رئيس لوطن مشتت ومنقسم على نفسه، فلملمت شتاته، ووحدت صفوفه، فلله درك من رئيس خطت كل ممزق فيه، وطببت كل أوجاعه، فتداعى اليمنيون من كل حدب وصوب ليصلوا عليك صلاة الغائب، وليدعوا لك بالرحمة والمغفرة، فيا لله كيف كانت خاتمتك حسنة، فما بينك وبين ربك كان عامرًا بالخير، لهذا أكرمك الله بأن تلهج الألسن لك بالدعاء.
لقد اجتمع الشعب كله من رئيس ونواب وحكومة ووزراء ومحافظين وكل المسؤولين في مفاصل الدولة وكذا الشعب كل الشعب ليقفوا في مساجدهم ليودعوك بدعوات صادقة وهي أحوج ما يحتاجها المسلم وهو يغادر هذه الحياة الدنيا، فوداعًا هادي، وداعًا نقولها وفي القلب غصة وعلى الوجوه أسى وحزن، فمصابنا جلل ولا نملك إلا أن نقول: رحمة الله عليك يا هادي.