رحل الرئيس عبد ربه منصور هادي وفي أعقاب رحيله انكشفت النوايا بعضهم كتب رثاء صادقا وبعضهم وعلى رأسهم عبد الناصر المودع وجد في القبر متنفسا لهوى مريض يظن أن البصق على الموتى يصنع وطنا
عبد الناصر المودع لم تكتب مقالا بل كتبت نشيد كراهية بكل ما تحمله الكلمة من قبح افتتحته بقروي صغير ثم أردفت ببائع للوطن ثم توجته بدعارة سياسية رخيصة هل هذه سياسة أم سيكودراما مريضة لا تليق بكاتب يزعم أنه يحترم نفسه
أنت تختزل شعبا بأكمله وحربا إقليمية عابرة للحدود وتدخلات دولية وانقسامات نخبوية في رجل واحد من قرية صغيرة ثم تشتمه بالقروية وكأن الفلاحين أقل منك أخلاقا ووطنية هذا ليس نقدا هذا عنصرية مقيتة وجهل مركب
والأدهى أنك تتهم هادي بالخيانة وتتغاضى عن كل القوى التي تآمرت وساعدت وسهلت وسكتت كأن اليمن لم يكن فيه إلا هادي الجبان والباقي ملائكة معصومون من غازل الحوثي قبل 2014 من فتح له النوافذ من أراد التفاوض من موقع الضعف أسئلة لا تريد أن تطرحها لأنها تحرق شماعتك الجميلة
وبعد أن اطلعت على مقال المودع رجعت إلى مقال الاستاذ حمود الصوفي الذي حللته أنا في مقالي الخاص بعنوان ما بعد الرثاء اسئله الوطن الصعبه بل أكثر من ذلك لقد وجدت في تحليلي لمقال الصوفي أنه وضع النقاط على الحروف فقد التقت رؤيتنا على أن اليمن لا يسقط بقرار رجل واحد وأن أسئلة الوطن الصعبة لا تجيب عليها الشتائم
أشيد اليوم بالاستاذ حمود الصوفي لأنه كان منصفا وحكيما نظر إلى هادي كإنسان حمل أوطانا ثقيلة في زمن مستحيل قال الصوفي بوضوح الطريق إلى صنعاء لم يعبده شخص واحد والانهيار كان فعل منظومة كاملة وليس فعل رجل واحد شكرا للصوفي على عقله وموضوعيته
عبد الناصر المودع آن الأوان لتتوقف آن الأوان لتعلم الفرق بين النقد والقدح فالموتى أمانة والوطن لا يبنى بالسب على القبور إن كنت تظن أن شتائمك تصنع منك بطلا فأنت واهم كل ما تصنعه هو حفرة أعمق من حفرة القبر الذي تبصق عليه
كفى تهجما كفى اختزالا كفى تحويل السياسة إلى ساحة لإفراغ الحقد الشخصي إما أن تكتب نقدا موضوعيا يخدم وطنك أو تصمت فاليمن يئن من حروب الرجال لا من صرخات الكراهية على الموتى
رحم الله هادي شكرا للصوفي على إنصافه وأما المودع فليعتذر أو ليصمت