في لحظةٍ إنسانية عارمة أجدني اختزل المسافة بين ذروة السعادة وقاع الألم ..
أصف رحلة شعورية قاسية بدأت بنغمة موسيقية وانتهت بنحيب الروح.
هي قصة الوفاء في زمن النسيان، وقصة الفقد الذي لا يرممه مرور الأيام.
مر العيد ثقيلاً بطيئاً ولاول مرة يمر العيد بدونها..
انه موقف جد حزين..
اردت التسلية على نفسي فقمت ببحثٍ بسيط في *جوجل إيرث* ليس عن تضاريس الأرض، بل عن تضاريس الذاكرة.
بحثت عن صوت العملاق *أبوبكر سالم بلفقيه* وتحديداً رائعته *"أعيش لك"*.
لم يكن البحث فرائحياً، بل كان غوصاً في أعماق جرحٍ لم يندمل بعد.
حين صدح صوت بلفقيه بعبارة: *تمر ايام وراء ايام وقلبي معك ياحبيبي.. صحيح ايش تنفع الذكرى اذا كان الأمل حرمان..اعيش للذكرى والماضي*
لم تعد الكلمات مجرد نص غنائي، بل تحولت إلى صرخة موجعة جسدت غياب "فقيدة الروح والمهجة" شريكة الدرب التي كانت تتقاسم معي تذوق الأغنيات وضجيج الحب وتشاطرني الحياة.
هنا ابوح لكم بحالتي الوجدانية بصدقٍ يخلع القلب، متجاوزاً كبرياء النفس لأواجه ضعفي البشري أمام الفقد.
فحين تذكرتها "بكيت بحرقة كطفل فقد أمه للتو..ولا ارادياً وجدتني اردد:
*وصرخت واتنهدت من أعماقي*
*وسرت بقلبي رعشة لفراقِ* *وبكيت حتى احمرت الأحداقِ*
*قلبي صرخ يالوعة المشتاق*
هذا الاسترسال العاطفي استدعيت فيه روح الشاعر "العشماوي" معتذراً، لانه يعكس حالة من القهر الذي يسببه "الماضي الجميل" حين يتحول إلى سياط تجلد الحاضر.
فالذاكرة التي كانت يوماً ملاذاً، صارت اليوم سجناً من الوجع.
المشكلة ليست في استرجاع الذكريات، بل في "النقاء" الذي ميز أيام الصبا والحب الذي لايوصف..
انه النقاء الذي افتقدته يرتد اليوم علي "حسيراً"؛ لأن القدر بدد تلك الأيام، وأحالها إلى ذكريات عالقة "تؤزني أزاً" وتنكأ مواجعي كلما مـر طيفها بخيالي.
انه إدراكٌ مرّ بأن العزيمة قد هدت، وأن القلب لم يعد يقوى على حمل أوزار الحنين واشواق الماضي ..
واجدني ابسط عرضاً مغرياً وموجعاً في آن : *من ينسيني الماضي وله ما طلب"*
ما اكتبه هنا ليس مجرد خاطرة، بل هو مرآة لكثيرين يعيشون "غربة الروح" بعد رحيل أحبتهم، ويجدون في صوت بلفقيه وأطلال الماضي بقايا وطنٍ وشخوصٍ لن تعود إلا في الأحلام.
*ويبقى السؤال معلقاً في فضاء الوجع:هل ثمة ترياق للذاكرة؟* أم أن قدر الأوفياء أن يحترقوا بنار ذكرياتهم المؤلمة حتى آخر العمر.؟*😭😭.
My wife was my green paradise.