لا يمكن الحديث عن تنمية ولا يمكن استشراف مستقبل ولا حتى ضمان استقرار اجتماعي في محافظة ابين بينما يئن المواطن تحت وطأة ازمة كهرباء خانقة باتت تعطل ادنى مقومات الحياة، فـ عن مشهد الكهرباء المتهالكة ليس مجرد خلل فني او اداري بل هو معضلة وجودية تمس كل منزل وكل طفل وكل مريض في مختلف مديريات المحافظة
وعلى ضوء هذه المعاناة المستمرة طال انتظار الحلول وتعددت الوعود التي لم تلامس جوهر الازمة حتى اصبح المواطن يشعر بان مطالبه الاساسية تقابل بوعود كحلق للاذان لم يره احد بينما اثقلت اعباء المعيشة وتدهور الخدمات كاهله وادمت اذنيه بالوعود الزائفة
واستكمالا لمسيرة العطاء التي عرفناها عنكم فقد راينا سابقا بصماتكم الواضحة في ادوار علنية تمثلت في اقرار الذمة المالية وضبط الجبايات وتقديم العيديات وغيرها من المبادرات التي لامست احتياجات الناس ولذلك فاننا نرى ان الوقت قد حان لتوجيه هذا الزخم نحو التدخل المباشر في المجال الخدمي العام ورفع المعاناة عن كاهل المجتمع
وفي سياق المسؤولية الملقاة على عاتقكم نتوجه اليكم سيادة المحافظ ومعالي الشيخ الدكتور مختار الرباش كقيادة محلية نراكم صمام الامان فاننا نؤكد ان الكهرباء اليوم هي المعيار الحقيقي لاي نجاح اداري ولا يمكننا المضي قدما في اي مشاريع تنموية اخرى بينما هذا الاساس مفقود اذ ان الكهرباء هي المحرك الاول للاقتصاد المحلي والشرط الاهم لاستمرارية الخدمات الصحية وخط الدفاع الاول لحماية اطفالنا من موجات الحر القاتلة
وبما ان العاصمة ومديرية خنفر تقبعان في مقدمة المناطق الاشد حرارة فان معاناتهما تضاعفت وباتت تستوجب اولوية قصوى في اهتماماتكم اذ ان الكثير من المديريات باتت في امس الحاجة لتدخلكم واشرافكم المباشر نظرا لعدم اقتدار مسؤوليها على تلبية الاحتياجات او حتى التصرف في غياب توجيهاتكم الصارمة حيث جعل عجزهم وصمتهم المديريات في حالة انتظار وترقب لقرار حاسم منكم بخصوص المهلة المرتقبة سواء كان بالتغيير او بالتحفيز لاستنهاض الهمم
وتاسيسا على ما عرف عنكم من روح المبادرة والقرب من الام الناس فان هذه الازمة تضعكم امام اختبار حقيقي اما الانتصار لمطالب المواطنين وحقهم في الحياة الكريمة او استمرار حالة العجز التي لا تليق بمقام المسؤولية، لذلك ان ابين لا تحتاج الى مزيد من التشخيص للازمات بل تحتاج الى قرار جريء وتحرك عملي يعيد الكهرباء لمسارها الطبيعي فكل ساعة تمر في الظلام هي استنزاف لصبر هذا الشعب
وختاما لهذا النداء نامل ان تجد هذه الكلمات صدى لدى ضمائركم الحية وان نرى قريبا حلولا ملموسة تجسد معنى القيادة في وقت الازمات سائلين المولى عز وجل ان يحفظ ابين واهلها من كل مكروه.