صيفٌ حارق، ودرجات حرارة تلامس حدود الغليان، ومواطنون يواجهون أيامًا قاسية تحت وطأة انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية في عدن والمحافظات الأخرى, أطفال وعجزة ومرضى يحاصرهم الحر الخانق داخل منازل تحولت إلى أفران ملتهبة، فيما تتبدد وعود المسؤولين كما يتبدد الدخان في الهواء.
ومع تلك المعاناة, يخرج بعض المسؤولين الكبار كي يبرروا موقفهم ويتنصلوا من المسؤولية الملقاة على عاتقهم ويلقوا باللوم على من هم أعلى منهم،مرددين: أن ملف الكهرباء ليس من اختصاصنا، بل يقع على عاتق القيادة العليا للدولة.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما جدوى المناصب إذا كانت المسؤولية تُلقى دائمًا على الآخرين؟ ولماذا قَبِل هؤلاء الجلوس على كراسي السلطة وتحمل الأمانة وهم يدركون مسبقًا أن قراراتهم مرهونة بموافقات ( الكفيل ) وتعقيدات تحول دون معالجة أبسط قضايا المواطنين؟
نحن نعلم يقينا إن ملف الكهرباء اكبر من مسؤولية القائمين عليه ,ونعلم بإنه لا حول لهم ولا قوة بتحريكه, فإن توفر الوقود قاموا بواجبهم وإن نفذ ليس لهم حيله, كون الملف اكبر من صلاحياتهم المحدودة, ومع ذلك هل ولاة أمرهم من القيادات العليا واصحاب الفخامة راضون وهم يشاهدون مدنًا بأكملها تغرق في الظلام، وأسرًا تقضي لياليها تحت لهيب الحر، ومرضى وأطفال يكابدون مشقة الإنطفاء, وهم يهنئون بالنوم في غرف مكيفة وكأن الأمر لا يعنيهم؟.
ختاما,,
إلى كل مسؤول ولاه الله أمر الناس في جميع القطاعات الخدمية من كهرباء وغيرها نقول: إذا كنت تتنصل من مسؤوليتك، فما هي مسؤوليتك إذن؟ فالناس لا يطلبون رفاهية ولا امتيازات استثنائية، بل يطالبون بحقهم المشروع في الحياة الكريمة، وحقهم في خدمة أساسية تحفظ لهم إنسانيتهم وتخفف عنهم قسوة ما يعيشوا من معاناة...
دمتم في رعاية الله...