آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-01:26ص

كلمة حق في فقيد الوطن الرئيس عبدربه منصور هادي

الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 07:59 م
د. أحمد محمد قاسم عتيق



د. أحمد محمد قاسم عتيق


بداية أقول وبحق لم أستطع تقبل حتى الآن أن رجل الوحدة، والجمهورية، والشرف، والوفاء الرئيس عبدربه منصور هادي قد رحل عن دُنيانا، وأصبح كل شيء في الجمهورية جبالها، ورمالها، سهولها، وهضابها، حجرها، وشجرها، وبشرها يأن ويتألم حزناً، وكمداً على قامة الوطن الحرة رجل الإخلاص، والحب، والسلام، والحرية.


صاحب هذه المعاني جميعها (الرئيس عبدربه منصور هادي) كان يريد أن يحقق لليمن السعيد أمنه، وسلامه، حريته، واستقراره، تحريره، واستقلاله، تنميته، وبناءه، ونهضته؛ لكن الله قد أحبه فأختاره وفق الأجل الحتمي على كل البشر إلى جواره.

ولذلك نتقوى على تقبُل ذلك ونتصبر. يرحمه الله، و

تعازينا لأنفسنا، ولِأهله، ولِمحبيه، ولكل ذرةٍ في تُراب اليمن الحبيب، فالرئيس عبد ربه منصور هادي الأوفى لليمن ووحدة تُرابه، يرحمه الله ويغفر له ويسكنه فسيح جناته.


كان الرئيس عبدربه منصور هادي قد قبل تحمل المسؤولية على ثقلها في وقت معقد وحالك الظلمة إلا أنه وبشجاعةً مطلقة، وجرأة تناسب الرجال الأبطال أمثاله تحملها وبدء يقود سفينة اليمن بأدوات الحوار، ومحاولة فهم كل التناقضات واستيعابها كي يسخرها لتكون أرضية صالحة تحقق لليمن السعيد مكانتها التي تليق بها على سطح الخارطة الجيوسياسية العالمية. ولتكون اليمن الرقم الذي لا يستطيع أن يتجاوزه أحد صغيراً، أو كبيراً. وكان أيضاً يريد أن يرى الشعب اليمني يعيش حقيقة ما كان يرجوه من أحلام بالتنمية، والبناء وازدهار اليمن العظيم، الكل فيه سواسيه على وفق ما يقتضيه الدستور، وما تعودته الشعوب الحرة.



إلا أنه واجه لحظات الغدر عبر من تعودوا طعن اليمن في قلبه ليمارسوا عليه سلطة الاستبداد، والاستعباد؛ والمقصود هنا الانقلابيين الاوغاد أحفاد الإمامة، الحوثيين، النازيين، أدوات ايران؛ لحرق السلام، ووأد مخرجات الحوار الوطني الشامل، وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإقليم ومن ثم التأثير المباشر، والخطير على اقتصاد العالم وتقييد حرية التنقل والتجارة العالمية.


لقد كان الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة الله عليه يحذر وبشدة وفي كل لحظة عن مسألة التغاضي وخطورته عما يعمله الحوثي من ممارسات شديدة الخطورة على أمن، وسلام اليمنيين وحريتهم، واستقلالهم، ومن ثم انعكاس ذلك سلبياً على المحيط الاقليمي، والعالمي لليمن.


بدء الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة الله عليه بشجاعة الأبطال، وبإدراك العقلاء الأحرار عملية تحرير اليمن من الحوثية، النازية، الفاشية؛ حتى وصل أبطال الجمهورية بقيادته إلى فرضة نهم قريباً من العاصمة وكاد الأبطال أن يحرروا محافظة الحديدة؛ إلا أن الخذلان ذو الأضلاع الثلاثة المحلي، والاقليمي، والدولي، فضلاً عن الرهانات العالمية الخاطئة في التعامل مع الانقلاب، وأدواته؛ قيد عملية تحرير الجمهورية، ثم أن بروز المصالح الضيقة، والأنانية لبعض القوى في صف الشرعية التي عملت وفقاً لأجندات غير وطنية، وبدلاً أن تظل في كفاحها إلى جانب الشرعية في تحرير اليمن وجهت كل أدواتها، وممارساتها بطعنات خبيثة إلى خاصرة الشرعية.


كل ذلك الخذلان قد خلق حالة من الفشل في عملية التحرير، لكن الرئيس البطل عبدربه منصور هادي لم يستسلم لذلك، ورفض أن يتقبله كأمر واقع كما يتعامل البعض، وظل على عهده، ووفاءه بشجاعة من يدرك ثقل الأمانة، وحمل المسؤولية، ومعرفة المصير الأكيد فيما لو ظل الجميع على عهدهم إلى جانب الرئيس لَكُنّا اليوم في العاصمة صنعاء، ولَرُفِعَ العلم على جبال مران كما كان يريد رحمة الله عليه، لكن توازنات السياسة، وتفهمه العظيم لمصلحة اليمن جعله وبالشجاعة ذاتها التي تحمل بها المسؤولية، نقلها بتفويض واعٍ إلى قيادة جديدة تعمل كما يجب على تحرير السعيدة الحبيبة من أدوات الانقلاب أينما كانت، وأياً كانت، واستعادة دولة النظام والقانون تحت راية واحدة، وعلم واحد (راية وعلم الجمهورية اليمنية) كما كان يعمل من أجله، وبإخلاص فقيد الوطن الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي.


عضو الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل في اليمن