آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-11:00م

الرئيس هادي.. القائد الذي لم تكسره العواصف

الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 09:25 م
أحمد حسين السليماني


برحيل الرئيس عبدربه منصور هادي، تُطوى صفحة بارزة من صفحات اليمن المعاصر، صفحة ارتبطت بمرحلة استثنائية حفلت بالتحديات والأحداث المفصلية التي ألقت بظلالها على الوطن ومستقبله. فقد وجد نفسه في قلب واحدة من أعقد المراحل التي شهدتها البلاد، حاملاً مسؤولية قيادة الدولة في ظل ظروف سياسية وأمنية وعسكرية بالغة الصعوبة.


وخلال سنوات حكمه، واجه الرئيس هادي تحديات جسيمة لم تقتصر على الصراع السياسي والعسكري، بل امتدت إلى حالة من الانقسام والتباين في المواقف الوطنية في لحظة كانت الدولة بأمس الحاجة فيها إلى التكاتف وتوحيد الصفوف. وبينما كانت مؤسسات الدولة تواجه أخطر التهديدات في تاريخها الحديث، برزت اصطفافات وتحالفات عمّقت الأزمة وأسهمت في تعقيد المشهد السياسي، الأمر الذي وضع القيادة الشرعية أمام اختبار استثنائي في الدفاع عن الدولة والحفاظ على ما تبقى من مؤسساتها.


وقد خاض الرئيس عبدربه منصور هادي تلك المرحلة بإصرار وصبر، متحملاً أعباءً ثقيلة وتحديات متلاحقة، واضعاً نصب عينيه الحفاظ على الشرعية ومؤسسات الدولة في مواجهة المتغيرات العاصفة. كما أظهر، في محطة مفصلية من تاريخ اليمن، استعداداً لتغليب المصلحة العامة على الاعتبارات الشخصية عندما سلّم السلطة وفقاً للترتيبات السياسية المتفق عليها، في خطوة عُدّت تعبيراً عن إدراكه لحجم المسؤولية الوطنية ومتطلبات المرحلة.


اليوم يرحل "أبو جلال"، لكن الأثر الذي يتركه الرجال في مسيرة الأوطان لا يرحل برحيلهم. فتبقى المواقف شاهدة، وتبقى التجارب جزءاً من ذاكرة الشعوب، يستحضرها التاريخ عند تقييم الرجال وأدوارهم في اللحظات المصيرية.


لقد حمل هادي مسؤوليات جساماً في ظرف استثنائي، وخاض تجربة قيادة وطنية في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً وحساسية، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً سيظل محل قراءة وتقييم واستذكار من قبل الأجيال القادمة.


رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، وجعل ما قدمه لوطنه في ميزان حسناته.