آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-07:39م

الاغتصاب: خنجر الغدر في صدر المجتمع

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 07:47 ص
فيصل المفلحي



✒️/فيصل المفلحي


الحمد لله الذي أمر بالعدل والإحسان، ونهى عن البغي والعدوان، وأشهد أن لا إله إلا الله، الملك الديان، جاعل العِرض مَصُوناً، وحِمى النفس مأموناً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الهادي إلى الرشاد، ومُحذِّر العباد من طرائق الإفساد، صلى الله عليه وعلى آله السادة النجباء، وصحبه البَرَرة الأتقياء.


أما بعد:


فإن الخطب جَلِيل، وإن الصمت عن المنكر رَذِيل، وليس لأهل المروءة عن نصرة الحق بَدِيل. لقد تجاوز أهل الفُجُور المَدَى، وأعلنوا في الناس الرَّدَى، وأتوا بأمرٍ إدًّا..


إنها الجريمة النكراء، والفعلة الشنعاء، والفاجعة التي تهتز لها الأرض والسماء؛بطشٌ يمزق ثوب النقاء

، وبغيٌ يغرق الأيام في البكاء، وطعنةٌ مسمومة تفطر الصدور الأبية من شدة العناء.


لا يرقب فاعلها في نفس إلًّا ولا ذِمَّة، ولا يراعي للإنسانية عهدًا ولا حُرْمَة، بل هو طمس للمروءة، وهُبُوطٌ بالبشرية إلى قاع المَذَمَّة.


يقوم بهذا الفعل ذئب بَشَرِيّ، تبرأ من كل خُلُق سَوِيّ، وانسلخ من كل طبع نَقِيّ..


كائن يعيش في الظلام، ويقتات على نشر الآلام، ويسعى في الأرض بالفساد والآثام.


يسلب بغدره الأمان، ويزرع بقهرة الأحزان، ويترك الضحية تائهة في بحر من الأشجان، تصارع مَوَاجِع الزمان.


فالنفس بعد هذا العدوان مكسورة، والروح مَقْهُورة، وأيام العمر مَهْجُورة، كأنها مرآة صافية مكسورة، تناثرت أشلاؤها فباتت

مبتورة.


تبكي الضحية في ليلها البَهِيم، وتعيش في خوف مُقِيم، وتتجرع غُصَص الألم الأليم، وكأن صدرها يشتعل بسعير من الجحيم؛ فلا النوم يزور العيون، ولا الفكر يخلو من الظنون، بل هو شتات، وضياع، ومزيج من الشجون.


إن هذا الخزي المَعِيب، ليس له في الشرع والعُرف نصيب،فهو هدم للكيان، وتدنيس لكرامة الإنسان، وتجاوز صارخ لكل الحدود والأديان.


فالْجَانِي فيه رَجِيم مَلْعُون، وسعيه في المجتمع مَشْؤُوم، ومصيره الحتمي هو نيل أقصى العقوبات القانونية الرادعة، ليكون زجراً لكل نفس باغية وطامعة، ثم يلقى حساب الخالق الديان في تلك الساعة الجامعة؛لذلك وجب على المجتمع أن يستفيق، وأن يقف مع المَظْلُوم في هذا الطريق، ليكون له السَّنَد والرفيق.


فلا نخذل من استُبيح حِماه، بل نردع من طغى وبغى في مداه، ونأخذ فوق يده بسلطان حاسم، ليَكُونَ نكالاً لكل غادر آثم، فَنُبَدِّدَ سُحُبَ الخوف الـمُخَيِّمة، ونسترد للحقوق مكانتها القَيِّمة، فتستقيم للمجتمع أركانه المهدومة، وتبرأ النفوس من آلامها المحتومة، ويعود للطهر حصنه المنيع في ظل عدالة مستقيمة ناجزة، وشريعة حازمة،تحفظ للإنسان كرامته المصونة، وتقطع دابر الفتنة الخبيثة الملعونة.