آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-06:28م

وفاء الرجال.. حين تتحول المواقف إلى تاريخ

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 04:53 م
عبد الناصر علكم



بقلم: عبدالناصر ناصر


في زمن تراجعت فيه معاني الوفاء وتبدلت فيه المواقف بتبدل المصالح وأصبح نكران الجميل سلوكاً معتاداً لدى كثيرين يبرز رجال استثنائيون يعيدون للأخلاق قيمتها وللمواقف معناها الحقيقي..


ومن بين هؤلاء يبرز الشيخ أحمد صالح العيسي الرجل الذي لم يجعل الوفاء مجرد كلمات تقال بل مواقف تجسد وأفعال تخلد، وسيرة تكتب بأحرف من نور.. فعندما رحل المشير الر

كن عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية السابق وقائد مرحلة مفصلية في تاريخ اليمن كان بإمكان الكثيرين أن يكتفوا بعبارات النعي التقليدية أو بيانات التعزية الرسمية ثم يمضوا في طريقهم غير أن الشيخ أحمد العيسي اختار طريقاً آخر طريق الوفاء الذي لا تحكمه المصالح ولا تغيره الظروف..


فبرغم التحديات والعراقيل وبرغم كل ما كان يمكن أن يشكل عذراً للتراجع أو الاكتفاء بالمواقف الرمزية أصر على إقامة مجلس عزاء يليق بمكانة الراحل وتاريخه الوطني فكان العزاء صورة صادقة للوفاء النادر ومشهداً جسد احترام الرجال للرجال وحفظ الجميل لأهله ولم يكن ذلك العزاء مجرد من

اسبة اجتماعية عابرة بل كان رسالة بليغة تؤكد أن القيم الأصيلة ما زالت حية وأن الرجال الحقيقيين لا ينسون من وقف معهم أو خدم وطنه بإخلاص لقد كان موقفاً يختصر معاني النبل والشهامة والوفاء في أبهى صورها..


إن الشيخ أحمد العيسي يقدم اليوم درساً عميقاً في الوفاء مفاده أن الرجال تعرف معادنهم في أوقات الشدة وتقاس مواقفهم بعد رحيل أصحاب الفضل لا أثناء حضورهم وسلطانهم فالأصالة ليست شعاراً يرفع بل خلق ثابت لا يتغير بتغير الأزمنة والظروف..


إنه نموذج للرجل الذي ظل متمسكاً بقيمه مؤمناً بأن الوفاء دين في أعناق الكرام وأن حفظ الود والجميل من شيم الرجال الكبار..


رحم الله المشير عبدربه منصور هادي رحمة واسعة وجزاه عن وطنه خير الجزاء وحفظ الشيخ أحمد صالح العيسي الذي أثبت بموقفه أن الأوفياء ما زالوا موجودين وأن الوطن لا يزال يزخر برجال يحفظون العهد ويصونون الود..


فالوفاء ليس موقفاً عابراً بل هو عنوان الرجال الكبار وسمة النفوس النبيلة التي تبقى مواقفها شاهدة عليها مهما

تعاقبت الأيام والسنون..