آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-07:39م

الماء الذي أصبح سلعة صعبة في لودر .. فهل من مغيث؟

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 06:00 م
جهاد حفيظ


سنظل نكتب ونكتب ونكتب حول معاناة المياه في لودر إما أن نعثر على حلول جذرية أو نموت على أسوارها عطشى لقد بحّت أصواتنا وجفّت أقلامنا ولكننا لن نمل من الصراخ علّنا نرى بصيص أمل في حل هذه الكارثة الإنسانية التي لا تحتمل التأجيل ولا الانتظار.


إن ما تعيشه مدينة لودر اليوم لم يعد مجرد معاناة عابرة أو أزمة مؤقتة بل أصبح واقعاً قاسياً يهدد حياة الناس بشكل مباشر فالماء الذي هو أبسط حقوق الإنسان تحول إلى سلعة مرهقة لا يقدر عليها كثير من المواطنين وأصبحت الأسر تقضي أيامها بين البحث عن الماء أو توفير لقمة العيش وسط صمت مؤلم من الجهات المعنية.


هذه الكلمات ليست مجرد شكوى أو بكاء على الأطلال بل هي صرخة استغاثة حقيقية تنطلق من قلب مدينة لودر عاصمة أبين التجارية وأكبر تجمع سكاني في المحافظة وهي دعوة صادقة لكل صاحب ضمير ولكل مسؤول قادر على التدخل قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية أكبر تحصد الأرواح بسبب العطش وغياب أبسط مقومات الحياة.


اليوم تدفع الأسرة الواحدة في لودر ما بين ثلاثين إلى خمسين ألف ريال يمني شهرياً لشراء المياه من الصهاريج الخاصة وهو مبلغ يستنزف دخل الأسر الفقيرة التي تعاني أصلاً من الظروف الاقتصادية الصعبة وفي المقابل فإن تشغيل مشروع حكومي منظم للمياه لن يكلف الأسرة سوى مبلغ بسيط مقارنة بما تدفعه حالياً والفارق هنا ليس مالياً فقط بل هو الفارق بين حياة كريمة ومعاناة يومية وبين ماء صالح للشرب ومياه مالحة أو ملوثة تهدد صحة المواطنين وأطفالهم.


ومن هنا فإننا نرفع صوتنا بوضوح إلى الدكتور مختار الرباش محافظ محافظة أبين باعتباره أحد أبرز المسؤولين الذين يعول عليهم أبناء لودر كثيراً للتحرك العاجل كما نوجه النداء إلى مكتب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي وإلى مؤسسة المياه بكل فروعها والمنظمات الدولية العاملة في اليمن وكذلك إلى مركز الملك سلمان للإغاثة الذي كان دائماً حاضراً في دعم اليمنيين في أوقات المحن والأزمات ونقول للجميع بكل وضوح إن لودر تغرق في العطش وإن الوقت لم يعد يحتمل المزيد من التأخير.


إن أبناء لودر لا يريدون وعوداً إعلامية أو خطابات إنشائية بل يريدون حلولاً عملية على أرض الواقع تبدأ أولاً باستكمال مشروع مياه أمصرة الذي توقف منذ فترة لأسباب ما تزال غير مفهومة رغم أهميته الاستراتيجية الكبيرة باعتباره المشروع القادر على توفير احتياج المدينة من المياه لعقود قادمة ولذلك فإن الواجب اليوم يحتم معالجة جميع الإشكالات الفنية والإدارية المرتبطة به دون تسويف أو مماطلة.


أما الحل العاجل الذي يمكن تنفيذه خلال فترة قصيرة فيتمثل في حفر آبار جديدة على أطراف مدينة لودر وفي الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية مع الاستفادة القصوى من آبار الحضن التي أنجزت بالفعل لكنها لا تزال بحاجة إلى إصلاحات وتشغيل حقيقي يضمن استفادة المواطنين منها بالشكل المطلوب.


كما أن من الضروري تشكيل ورشة عمل دائمة تُعنى بملف المياه في لودر تجتمع بشكل أسبوعي وتضم ممثلين عن السلطة المحلية ومؤسسة المياه وأعيان المدينة لمتابعة المشكلة ووضع المعالجات المستمرة لأن المياه أصبحت اليوم القضية الأولى والشغل الشاغل لكل بيت في لودر ويجب أن تكون كذلك لدى المسؤولين.


ومن قلب هذه المعاناة تروي إحدى الأمهات في لودر قصة موجعة حين تقول إن طفلها الرضيع يشرب ماءً مالحاً لأنها لم تعد قادرة على شراء الماء الصالح للشرب بعد أن أصبحت الأسرة عاجزة بين توفير الدواء أو شراء الماء وهذه الكلمات ليست عبارة دعائية بل حقيقة مؤلمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المواطنون يومياً.


إن لودر ليست قرية نائية أو منطقة هامشية بل هي عاصمة أبين التجارية وأكبر تكتل سكاني في المحافظة وسوقها الكبير يغذي مناطق واسعة ومع ذلك ما تزال تعاني من غياب مشروع مياه يليق بمكانتها وثقلها السكاني والتجاري وهو أمر غير مقبول بكل المقاييس.


إن هذا المقال ليس مجرد منشور عابر أو كلمات تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي بل هو مذكرة إنسانية عاجلة وخطة عمل واضحة تستوجب التحرك الفوري من الجميع كما أن المطلوب اليوم هو تحويل هذه الصرخة إلى موقف جماعي تتوحد فيه أصوات أبناء لودر وكل الخيرين حتى يتم استكمال مشروع أمصرة أو تنفيذ حلول عاجلة ومستدامة تنهي معاناة الناس وتحفظ كرامتهم.


ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع اليوم هل يتحرك أحد قبل فوات الأوان أم نظل نكتب ونصرخ حتى نموت عطشى على أسوار لودر.


فالوقت ينفد والماء ينفد والأرواح باتت في خطر فهل من مغيث.