حياة الناس في عدن، عاصمة الشرعية، وأيضاً المحافظات الساحلية المجاورة، لم تعد تحتمل، فالصيف الملتهب والرطوبة وارتفاع درجة الحرارة تزامن ذلك مع انقطاع الكهرباء، ما أدى إلى الموت. نعم، سجلت إحصائيات الوفاة لعشرات المواطنين من الشيوخ والأطفال والنساء وأصحاب الأمراض المزمنة. هذا كلام حقيقي، ليس مبالغة فيه.
وعلى نفس الصعيد، انتشرت المجاعة في أوساط العسكريين في الجيش والأمن الذين يمرون بشهرهم الرابع على التوالي دون مرتبات، ومر عيد الأضحى المبارك دون مرتبات، ودون لحمة العيد، ودون كسوة لأطفالهم، بل عجزوا عن شراء الدواء والغذاء.
حسناً، نحن أمام كارثة مأساوية إنسانية لم يسبق لها مثيل، وأمام هذا الوضع الخطير المنهك ما زالت القيادة العسكرية مستمرة في إنزال لجان إلى معسكرات خاوية على عروشها، يدعون الجنود الفقراء لمقابلتهم للتأكد أنهم أحياء أو البحث عن حالات ازدواج عبر البطاقة الذكية الجديدة.
طبعاً، نحن لسنا ضد أي تصحيح وقرار مدروس، لكن قبل ذلك هل يعقل أن تستدعي عسكرياً فقد راتبه منذ أربعة أشهر؟ نعم، أربعة أشهر وليس شهراً أو شهرين، فمن أين يأتي بالمواصلات والمصروف والمبيت ليصل إلى طوابير اللجان؟
أولاً ابحثوا عن راتب العسكري وتقريب فارق الأشهر، أو وفروا له غذاءً وماءً وفرشاً، وسيتعسكر وسيخضع للضبط والربط العسكريين. نفذ ثم ناقش. نحن نعرف القوانين العسكرية ودرسناها قبل 43 عاماً، لكن عندما كانت لنا دولة وجيش.
نصيحة لمعالي وزير الدفاع الفريق الدكتور طاهر العقيلي أكررها، لعلّه يفكر ويتقبل أن جنود الجيش، وأنت تعرف ورجل دولة، وأعرف نيته في إحداث ثورة تصحيح. لكن يا صاحب المعالي، حفظك الله، الجوع يضرب العسكريين في مقتل، ووصل العجز إلى عدم حصوله على راتبه منذ أربعة أشهر، فلم يعد باستطاعته التحرك حتى.
فاحموا هؤلاء المنهكين واتركوا لهم فرصة، لعل راتباً يأتي، ونفذوا الإجراءات القانونية، ونحن معكم وإلى جانبكم.
الخلاصة: أنتم تعرفون الوضع تماماً، ولا داعي للمزيد من تفاقم المعاناة، أو بالأصح المأساة.
والله على ما نقول شهيد.