آخر تحديث :الأربعاء-03 يونيو 2026-04:06م

وعي المجتمع هو الطريق للنجاة

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 08:32 ص
عبدالباري الباركي الكلدي



كتبه: الباركي الكلدي


من المعروف أن أبناء الجنوب واليمن عمومًا لم يعودوا يعتمدون على الدولة في معظم الجوانب الخدمية منذ سنوات طويلة. فالتعليم يعاني من التوقف والتراجع، والخدمات الصحية شبه غائبة، وفرص العمل محدودة إلى حد كبير، بينما يواجه المواطن معركة يومية من أجل البقاء وتأمين أبسط متطلبات الحياة.


وخلال العقود الماضية، وخاصة بعد عام 1990م، وجد المواطن نفسه وحيدًا في مواجهة الأزمات. فالمريض تُقام له حملات تبرع ليتمكن من العلاج في مستشفى خاص، والعاطل عن العمل ينتظر فرصة للهجرة خارج الوطن بحثًا عن مصدر رزق، فيما بقيت غالبية الناس تحت وطأة الفقر والحاجة والعوز.


وأمام هذا الواقع، لم يعد من المجدي انتظار الحلول من دولة غائبة أو منشغلة بصراعات لا تنتهي. ما نحتاجه اليوم هو تعزيز الوعي المجتمعي وروح التكافل والتعاون، وإطلاق مبادرات أهلية ومشاريع تنموية وخدمية تسد الفراغ الذي تركته المؤسسات الرسمية. فبناء المدارس المجتمعية، ودعم المراكز الصحية، وإنشاء صناديق التكافل، وتمويل المشاريع الصغيرة، كلها نماذج أثبتت قدرتها على التخفيف من معاناة الناس.


إن الانفراج الشامل في الوضع اليمني لا يزال بعيدًا، وعودة مؤسسات الدولة بكامل دورها ليست أمرًا قريب المنال. لذلك فإن استمرار الناس في دوامة التجاذبات السياسية والصراعات والمزايدات والتخوين لن يحقق لهم خبزًا ولا علاجًا ولا تعليمًا، بل سيزيد من حجم المعاناة ويستنزف ما تبقى من طاقاتهم.


لقد آن الأوان لأن تتحول الجهود من الانشغال بالأشخاص والمكونات إلى خدمة الإنسان، ومن متابعة الخلافات إلى صناعة المبادرات، ومن انتظار الحلول القادمة من الخارج إلى بناء حلول تنطلق من داخل المجتمع نفسه. فالشعوب التي تتعاون وتتكاتف تستطيع تجاوز أصعب الظروف، أما المجتمعات التي تستهلك وقتها في الصراع والانقسام فإنها تدفع الثمن من أمنها واستقرارها ومستقبل أبنائها.

إن أقوى سلاح يملكه الناس اليوم ليس الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل العمل المشترك لخدمة مجتمعهم، لأن الأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، لا بضجيج الخلافات والصراعات.