في سوق هذا العصر، غدا كل شيء يُباع ويُشترى بالتصفيق منحنا المنبر لمن لا يملك فكراً، وصنعنا من التفاهة "قدوة"، ومن الضجيج"قيمة".
إن الجماهير اليوم لا تفرز ولا تميز، إنها تصفق فحسب، ترفع من هبّ ودبّ إلى مصاف العظماء، لمجرد أنه أضحكها، أو رقص لها، أو باعها وهماً معلباً بغلاف براق.
ولكن تعالَ إلى الحقيقة: هل تبدلت؟
كلا ، إن الحقيقة عنيدة، لا يزيدها متابع، ولا ينقصها حظر، لايرفعها "ترند"عابر، ولا يدفنها تجاهل.
إن القيمة الحقيقية لا تُقاس بعدد القلوب ولا بحرارة التعليقات ، إنما تُقاس بما يبقى بعد أن تسكت المدرجات وتنطفئ الأضواء، تُقاس بالأثر، لا بالضجيج.
إن شعبية الحمار لا تحوله أسداً ، مهما ارتدى جلداً فاخراً، ومهما هلّل له القطيع، سيظل نهيقه نهيقاً . وكثرة الأتباع لن تمنح الجاهل حكمة، ولن تمنح الفارغ عمقاً.
إن مأساتنا اليوم أننا خلطنا بين "المشهور" و"المحترم"، وبين "المُشاهَد" و"المُؤثّر". فصرنا نربي أجيالاً تركض وراء الإعجاب، وتخشى الصدق لأنه لا يجلب تصفيقاً.
تذكروا: الزيف يتجمل، لكنه لا يتحول ذهباً. والتصفيق يموت... والحقيقة وحدها هي التي تبقى شامخة حين يمضي الجميع.
#فاسأل نفسك بصدق قبل أن تصفق في المرة القادمة: أتصفق لقيمة، أم تصفق لقطيع؟