آخر تحديث :الأربعاء-03 يونيو 2026-07:56م

من المسؤول عن انتشار الألفاظ السيئة بين الأطفال؟

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 02:05 م
رجاء حمود الإرياني



بقلم رجاء حمود الإرياني

لم يعد انتشار الألفاظ السيئة بين الأطفال ظاهرة فردية أو سلوكًا عابرًا يمكن تجاهله، بل أصبح موضوعًا مطروحًا بقوة في الأوساط التربوية والاجتماعية، مع تزايد ملاحظته في المدارس والمنازل وأماكن اللعب. هذا التحول يفرض تساؤلًا جوهريًا: من المسؤول فعليًا عن هذه الظاهرة؟

ي بيت تسوده الشتائم أو العصبية اللفظية، غالبًا ما يكتسب هذه اللغة بوصفها نمطًا طبيعيًا للتعبير.

وفي المقابل، تلعب وسائل الإعلام الحديثة دورًا متزايدًا في تشكيل لغة الأطفال، خصوصًا مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي. فكثير من المحتويات غير الموجهة للأطفال تتضمن ألفاظًا غير لائقة، ومع غياب اليؤكد مختصون في التربية أن البحث عن “طرف واحد” لتحميله المسؤولية لا يعكس الواقع، فالمشكلة مركبة وتتداخل فيها عدة عوامل. غير أن الأسرة تبقى في مقدمة الجهات المؤثرة، كونها البيئة الأولى التي يتشكل فيها وعي الطفل ولغته وسلوكه. فالطفل الذي ينشأ

فرقابة الأسرية، تصبح هذه الكلمات جزءًا من مفردات الطفل اليومية دون إدراك لمعانيها أو آثارها.

كما لا يمكن إغفال دور المدرسة، حيث يكتسب بعض الأطفال هذه الألفاظ من أقرانهم، في بيئة يطغى عليها التقليد ومحاولة إثبات الذات. وفي حال غياب التوجيه التربوي الصارم والبرامج التوعوية المستمرة، تتحول هذه السلوكيات إلى عدوى لغوية تنتشر بين الطلاب بسرعة.

ويرى تربويون أن المجتمع أيضًا شريك في هذه المسؤولية، فحين تسود لغة العنف اللفظي في الشارع أو في النقاشات العامة أو حتى في بعض المنصات الإعلامية، فإن الطفل يتلقى رسائل غير مباشرة بأن هذه اللغة مقبولة أو طبيعية.

لكن المختصين يجمعون على أن الحل لا يكمن في البحث عن “المذنب”، بل في تعزيز منظومة تربوية متكاملة تبدأ من البيت ولا تنتهي عند المدرسة. فالحوار الهادئ مع الطفل، وتوضيح معنى الكلمة وأثرها على الآخرين، وغرس قيم الاحترام، تعد خطوات أساسية في تقويم السلوك.

كما أن القدوة الحسنة تظل العامل الأهم، إذ لا يمكن مطالبة الطفل بلغة مهذبة بينما يسمع العكس في بيئته اليومية. لذلك فإن مسؤولية الكبار هي الأساس في تشكيل وعي الصغار.

وفي النهاية، تبقى قضية الألفاظ السيئة بين الأطفال مرآة تعكس حالة المجتمع بأكمله، وكلما ارتفع مستوى الوعي التربوي، انخفضت هذه الظاهرة تدريجيًا، لأن الطفل في النهاية هو نتاج ما يسمعه ويراه ويعيشه يوميًا.