آخر تحديث :الأربعاء-03 يونيو 2026-07:56م

رحيل فخامة الرئيس هادي حين تبكي الحروف قائدًا وتختلط العبرات بالدموع.

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 05:20 م
سامي حروبي



أكتب هذه الكلمات وقلبي يعتصر ألمًا على قائدٍ ترجّل من على صهوة جواده ومضى في صمت؛ دون إذنٍ أو وداع، ودون نظرةٍ أو خطابٍ أخير. رحل ذلك الرجل العظيم تاركًا الملايين من أبناء الشعب اليمني في ذهولٍ وصدمةٍ حية.


لقد كان ثاني أيام عيد الأضحى يوماً لن يطويه النسيان، يومٌ تحولت فيه فرحة العيد إلى مأتم، وتبدلت ضحكاته إلى دموع سخية. رحل البطل الجمهوري، والفارس الذي لا يُشق له غبار، صاحب مشروع الدولة والمدافع الصلب عن حياض الجمهورية.


لقد حمل الرئيس عبد ربه منصور هادي رحمه الله هموم اليمن على عاتقه، ورفض أن تُستباح البلاد من قِبل الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران. واجههم بصلابة وعزم لا يلين في قلب صنعاء، حتى حين حاصروه واستهدفوا حياته، وقدم عشرات الشهداء من أفراد حراسته الشخصية ثمنًا لذلك الصمود.


خرج الرئيس هادي من صنعاء حينها ولا زلت أستذكر كلماته في أحد خطاباته حين قال: "خرجنا ونحن نحمل مشروعاً يؤمن به الشعب.


ولولا إيمان الملايين بصدق ذلك المشروع الذي حمله، لما رأينا هذا الحزن العارم والوجع الممتد في قلوب أبناء الشعب اليمني، الذين وجدوا فيه بارقة الأمل الأخيرة وبصيص النور في عتمة الحرب.


رحل هذا القائد العظيم دون أن تُسجّل في حقه أو حق أولاده أي تجاوزات أو مظالم بحق مواطن واحد.


لم يبسطوا على أرض، ولم يسلبوا حقاً، ولم يظلموا أحداً. رحل الرئيس هادي وزهده يشهد له، فلا يملك من حطام الدنيا سوى منزلين: أحدهما في العاصمة المؤقتة عدن، والآخر في مسقط رأسه بمحافظة أبين.


هكذا يعيش ويرحل القادة الحقيقيون، صانع المشروع الديمقراطي الاتحادي الذي كان كفيلاً بضمان حقوق وحريات كل مواطن يمني دون تمييز.


لقد تألمت كثيراً، وتجرعت مرارة الفقد لخسارة هذه الهامة الوطنية الفذة فقد كنت أرى فيه القائد الملهم، والوالد الحنون، والرئيس صاحب الفخامة والمقام الرفيع. ولا زلت حتى هذه اللحظة أعيش تحت وطأة الصدمة والذهول.. هل حقاً غادرنا الرئيس هادي؟


هل رحل ذلك الرجل الطيب، صاحب القلب الكبير والابتسامة التي لم تفارق محياه رغم كل الآلام والمآسي؟


لقد كان رغم كل الأعاصير شامخاً كالجبال الرواسي في وجه أعداء اليمن، محتفظاً بابتسامة الواثق وصبر العظماء حتى الرمق الأخير.

رحم الله الرئيس هادي وأسكنه فسيح جناته

إنا لله وإنا إليه راجعون.


سامي حروبي