آخر تحديث :الأربعاء-03 يونيو 2026-07:56م

ورحل الرئيس عبد ربه منصور هادي في صمت وهدوء

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 05:39 م
علي صالح العانتين


ثاني أيام عيد الأضحى المبارك 28 مايو 2026م، الموافق 11 من ذي الحجة 1447هـ.

سمعنا خبرًا حزينًا وكبيرًا قبل الظهر عبر الهاتف واتصالًا من الأستاذ والزميل جهاد بن حفيظ يخبرني بوفاة الرئيس السابق والشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، وكان خبرًا مفزعًا ومخيفًا وحزينًا على قلوبنا ومشاعرنا الإنسانية والأخلاقية نحن اليمنيين عامة والجنوبيين خاصة.

وفي ذلك اليوم الأربعاء كنا في لقاء عيدي صباحي بقاعة مكتب التربية والتعليم بلودر بمعية الدكتور ياسر باعزب مدير عام الإعلام بمحافظة أبين ونخبة من الإعلاميين والصحفيين في المنطقة الوسطى بمديرياتها الثلاث: لودر، مودية، الوضيع، وعددهم يتجاوز الخمسين مشاركًا.

وكانت الورشة واللقاء من أجل أبين المحافظة التي يجب أن تُصان وتُبنى، تنميةً وخدماتٍ وأمنًا وعملًا تحت قيادة محافظها الجديد الدكتور مختار بن الرباش الهيثمي، وكانت الورشة العيدية بكل حضورها المميز وقائدها ومنفذ حوارها ونقاشها الدكتور الباعزب ناجحة بكل المقاييس والرؤى والطموح والمستقبل المنشود، وكان لحضور الزميلين الأستاذ فتحي بن لزرق رئيس تحرير عدن الغد وناشرها حضور مميز ومداخلات وتوجيهات ونصائح بمعية الدكتور فضل ناصر مكوع رئيس نقابة جامعات عدن، والأستاذ الأكاديمي والإعلامي القديم والشاعر الرائع في أدبياته وأقواله ومنتدياته وحضوره بين تلاميذه وأبنائه وزملائه.

ولكن سنعود لعنوان المادة والمنشور أو المقال. رحل الرئيس هادي عن دنياه الفانية بعد نضال طويل وعمر عاشه في خدمة وطنه وشعبه. رحل ذلك الرجل العصماوي النظيف والنزيه، والبدوي في لغته ولكنته وحديثه، وخريج الأكاديميات البريطانية والروسية والمتحدث بثلاث لغات خارجية، والذي أجمع عليه كل اليمنيين في انتخابات استفتاء في 22 فبراير 2012م، وقاد المرحلة وكأنه غريب عنها بعد ما سُلِّم له علم دولة أخرى وهي فلسطين، وبنك خاوٍ على عروشه لا توجد فيه سيولة أو عملات أجنبية أو رصيد احتياطي للدولة، وجيش عائلي مثل الحرس الجمهوري والأمن المركزي والقوات الخاصة التي كانت تستلم توجيهاتها من الرئيس السابق كما يحلو لهم "الزعيم".

قنبلة موقوتة وعمل تخريبي داخل مؤسسات الدولة من أول يوم استلم فيه الحكم، رغم أنه أُجبر على قبول التكليف والتشريف ولم يسعَ لذلك، وكانت المعسكرات تُسلَّم للحوثي دون خجل أو وازع ديني أو دستوري، بل نكاية بالثورة الشيطانية التي خرجت عن الثوابت اليمنية والخروج عن ولاة الأمور.

الرئيس هادي كان هو النجاة وبداية عهد جديد لليمن من خلال مؤتمره الوطني للحوار الوطني، والذي عُقد في العاصمة اليمنية صنعاء بمشاركة 565 عضوًا من كل النخب اليمنية والأحزاب السياسية والتنظيمات ومنظمات المجتمع المدني، وحتى الجنوبيين دخلوا مشاركين بوفد الرمز والقائد والسياسي المخضرم محمد علي أحمد أبو سند ورفاقه. وكانت بدايته في 18 مارس 2013م إلى 25 يناير 2014م، والذي أجمع عليه كل اليمنيين على طاولة واحدة والخروج بمخرجات تعيد لليمن السعيد هيبته وقوته وتماسك نسيجه الاجتماعي والسياسي وإقامة دولته الاتحادية والحكم المحلي واسع الصلاحيات.

لا وفق الله مشايخ ووجهاء وأحزاب شمال الشمال، فهي من أفشلت مخرجات الحوار الوطني بصنعاء وأدخلته دهاليز الأدراج؛ لأنها تعلم بنهايتها إذا نجحت مخرجات الحوار الوطني واستقامت الدولة الاتحادية، دولة النظام والقانون والمؤسسات والأمن والاستقرار والحقوق لكل أبناء اليمن عامة من المهرة شرقًا وحتى صعدة شمالًا والحديدة غربًا وعدن وباب المندب جنوبًا.

الحمد لله على كل حال، رحل هادي ولم يظلم سياسيًا أو وزيرًا أو محافظًا أو ناشطًا أو صحفيًا أو إعلاميًا أو مواطنًا أو رجل أعمال أو تاجرًا أو صاحب أرض، ولم يكن دمويًا أو قاتلًا أو سجانًا.

رفع درجات ومعاشات القوات المسلحة والجيش الوطني اليمني، وحافظ على وحدة اليمن حتى يصل بمخرجات الحوار الوطني وبناء الدولة الاتحادية ذات الأقاليم، وحقق للجنوبيين المناصفة مع قوى الشمال ومشيخاته الظلامية في كل مفاصل الدولة في مخرجات الحوار الوطني، وكانت عدد أوراق ملفات الحوار الوطني 450 ورقة، وليس اتفاق الوحدة في نفق جولد مور المخيف والظالم، وعدد أسطره سبعة أسطر، أدخلنا نحن الجنوبيين الذين تعلمنا ودرسنا مبادئ وشرائع دولة النظام والقانون والمؤسسات والأمن والاستقرار والحقوق والمواطنة المتساوية، والتي خسرناها بعد سنوات الوحدة مباشرة، وكنا نحن من صفق وهتف للوحدة وأُعلنت على ترابه وأرضه في يوم 22 مايو 1990م في مدينة عدن التاريخية.

رحم الله الرئيس السابق والشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي الملقب بـ"الدمبوع"، والذي أرى قوى الشر والفساد في كل مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الشخصيات السياسية الحاقدة والمريضة تتشفى بكلمات نابية ما كان من المفروض أن تُقال في شخص خدم الوطن والمواطن وأُخرج من بيته وقصره وأُقيمت الحرب على حراسته ورجاله في صنعاء وعدن.

لكل اليمنيين، الرئيس السابق والشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي رحل وسوف نرحل بعده، ونقولها لكل النشطاء والسياسيين والقيادات والجيش والضباط والأفراد إن الرئيس عبد ربه منصور هادي لم يملك القوة العسكرية بل القيادة فقط، وكانت بإمكانياتكم أنتم يا نخب الشمال وقياداته وحشوده وسكانه. أنتم لم تخضعوا لتعليماته وقيادته، لكن نعرف من ساعد وسهّل وأدخل مليشيات الحوثي السلالية صنعاء بعد إعطائها قوة السلاح والمعدات الثقيلة والمتوسطة.

إلى كل اليمنيين عامة والجنوبيين خاصة نقولها للتاريخ والأجيال القادمة: عند بداية حوار الوحدة مباشرة جاءكم إخوانكم في أبين وشبوة وحضرموت وحتى بعض مناطق يافع وردفان والضالع ولحج، المحسوبون على الرئيس علي ناصر محمد، والذين مزقتهم الأحداث والصراعات والحروب ودورات الدم، وهم لا قوة لهم ولا ناقة لهم ولا بعير، أفرادًا وجنودًا وضباطًا وقيادات، وكان على رأس هؤلاء أحد أعضاء اللجنة الشيخ علي حسين البجيري، يمدون أيديهم لكم جميعًا قبل الدخول في الوحدة، وطلبوا المصالحة الوطنية والأخوية فيما بين الجنوبيين من صراعات بعد الاستقلال وأحداث الرئيس قحطان الشعبي والرئيس سالمين وحتى بقايا قوة الرئيس علي ناصر محمد.

لقد رفضتموهم وقلتم لهم: اخرجوا، ليس لنا بكم حاجة، كما فعلتم وأخرجتم الرئيس علي ناصر محمد من صنعاء وبعض قيادات الزمرة، وكان هذا هو شرطكم على الرئيس صالح قبل توقيع اتفاقية الوحدة.

ختامًا، عزائي للوطن اليمني الكبير بكل محافظاته، وإلى المواطن اليمني الذي وقف مع الرئيس هادي، وإلى أبنائه الأستاذ جلال عبد ربه منصور، وسعادة العميد التنموي المحبوب لدى عامة الشعب ناصر عبد ربه منصور، وياسر عبد ربه منصور، وإلى سعادة اللواء ناصر منصور هادي، وإلى أبنائه سند وعبد ربه ناصر منصور، وإلى أبناء إخوان الرئيس سالم هادي، وكل إخوانهم في الداخل والخارج، وفي مديرية الوضيع مسقط رأسه.

ودام عزك يا وطن.