في سنة 1923، ومع أول صرخة شقت سكون جبل موفجة، وُلد طفل في ساكن حاجب أهل مخير بيافع كلد. سمّوه شيخ ثابت عاطف عبدالله المخيري
تلقى تعليمه الأولي في المعلامة التقليدية، قبل أن تبدأ رحلته مع الأحداث الكبرى التي طبعت القرن العشرين.
تعلم شيخ ثابت أول حروفه على التراب، واللوح الخشبي على ركبتيه، والفقيه يلقنه. حفظ القرآن، وخط اسمه بالفحم الأسود، وما كان يدري أن القدر يخبئ له طريقا أطول من كل السطور.
تشير سجلات سيرته إلى التحاقه بالقوات البريطانية عام 1939م وهو في السادسة عشرة، وشارك في الحرب العالمية الثانية،وكانت تلك أولى محطاته خارج جبال يافع، وخرج منها بخبرة عسكرية وشهادة تقديرية وميدالية حرب منحتها له الحكومة البريطانية.
في عام 1946م نزل إلى عدن وتزوج من سيدة بريطانية كانت تقيم في التواهي. بعدها صدر قرار بنقله إلى جزيرة سقطرى، حيث انضم إلى جيش محمية عدن المعروف بـ جيش الليوي.
وفي عام 1948م غادر سقطرى متوجها إلى دولة قطر وعمل هناك لمدة عامين. وفي عام 1950م عاد إلى عدن التي كانت تتهي لمرحلة جديدة مع بدء مشروع مصافي النفط في البريقة.
مع بداية الخمسينات، التحق المخيري بدورة لتعلم اللغة الإنجليزية داخل المصافي. وفي نوفمبر 1952م كان ضمن أوائل العمال الذين عملوا مع شركة بكتل آند ويمبي، المقاول الرئيسي لبناء مصفاة عدن وميناء الزيت.
استمر العمل 21 شهراً حتى 7 يوليو 1954م، تاريخ تشغيل المصفاة رسميا. في اليوم نفسه استلمت شركة الزيت البريطانية BP إدارة المنشأة، وتم تثبيت شبخ ثابت موظفا رسميا بعد أن بدأ عاملا مع بكتل.
واصل عمله في المصافي حتى عام 1987م. عند إحالته للتقاعد تم ضم خدمته العسكرية في جيش الليوي إلى خدمته المدنية، وتقاضى راتبا تقاعديا قدره 7 آلاف شلن.
لم تقتصر حياة المخيري على الوظيفة. كان فاعلا في الحركة الوطنية والنقابية بعدن. انضم إلى الجبهة القومية ، ونشط في النقابات العمالية المدافعة عن حقوق العمال.
في عام 1962م شارك في تأسيس الاتحاد اليافعي في عدن. وبعد الاستقلال عام 1967م انضم إلى صفوف الميليشيا الشعبية بعدن .
خلال السبعينات تحول إلى العمل التنموي. في عام 1972م عُين عضوا في لجنة تطوير المديرية الغربية، وعضوا في لجنة شق طريق حطاط، وكان ضمن الوفد الذي التقى الرئيس سالم ربيع علي للمطالبة بالمشروع. كما شارك في عضوية لجنة مشروع مياه سرار.
توفي الشيخ ثابت عاطف عبدالله المخيري في عام 1990م عن 67 عاماً.
من أبنائه الأستاذ محمد شيخ، مدرس اللغة الإنجليزية في يافع، والعقيد عبدالخالق شيخ.
وبرز مؤخرا اسم حورية شيخ ثابت من ذريته وهي تقيم في إسرائيل، في مفارقة تختزل تشعب مسارات أسرة يافعية واحدة بين جبال موفجة ومصافي البريقة وأطراف العالم.