حين يُغلق باب مكتبك، ويصبح هاتفك خارج الخدمة، وتتحول مقابلاتك إلى دائرة مغلقة لا يدخلها إلا المقربون، بينما يُترك المواطن العادي خلف مبررات من نوع "اجتماع طارئ" و"انشغال"، فهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
كل إنسان يخطئ، ولا يوجد مسؤول معصوم من الخطأ، لكن الخطر الأكبر حين يتوقف الإنسان عن رؤية أخطائه بسبب من يحيطون به. هناك من يجعل مهمته إقناع المسؤول بأن كل شيء على ما يرام، وأن الأداء ممتاز، وأن الناس راضية، بينما الواقع مختلف تمامًا.
هؤلاء لا يحمون المسؤول، بل يضرونه. لأنهم يمنعونه من سماع الحقيقة، ويعزلونه عن الناس، ويقدمون له صورة غير حقيقية عن الواقع.
وفي كثير من الأحيان لا يكتشف المسؤول حجم الخطأ إلا بعد مغادرته المنصب، حين يعود ليرى المشهد من الخارج، ويكتشف أن من كانوا يصفقون له هم أول من غادروا، وأن الناس لم تكن تبحث إلا عن باب مفتوح وكلمة طيبة وإنجاز يشعرون به.
النصيحة لكل مسؤول في هذه البلاد: كن قريبًا من الناس، افتح باب مكتبك، ورد على هاتفك، واستمع قبل أن تُقرر. المواطن اليوم يواجه ما يكفي من الأعباء والظروف الصعبة، ولا يحتاج إلى أبواب إضافية تُغلق في وجهه.
أنت لم تُكلّف بالمنصب ليبحث المواطن عن وساطة للوصول إليك، بل لتكون حاضرًا لخدمته والسعي إلى تخفيف معاناته.
مقبل القميشي