آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-08:47م

الليلة.. اليمن على موعد مع التاريخ

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 04:44 م
عبد الناصر علكم



بقلم: عبدالناصر ناصر


هذه ليست مجرد مباراة كرة قدم، وليست تسعين دقيقة عابرة في عمر المنافسات الرياضية، بل هي ليلة تحمل في طياتها آمال شعب بأكمله، وتختصر أحلام ملايين اليمنيين الممتدة من أقصى المهرة شرقاً إلى صعدة غرباً..


الليلة يقف منتخبنا الوطني أمام محطة فاصلة، وعلى أرضية استاد حمد الكبير يقترب من حلم طال انتظاره. تسعون دقيقة فقط تفصل اليمن عن كتابة صفحة جديدة من المجد، وعن حجز مكان مستحق بين كبار القارة في نهائيات كأس آسيا 2027..


المهمة ليست سهلة، والخصم يدرك قيمة المواجهة منتخب لبنان يدخل اللقاء بأفضلية التعادل، بينما لا يملك منتخبنا سوى خيار واحد لا بديل عنه: الفوز. لكنها الظروف التي اعتاد اليمنيون مواجهتها، فحين تضيق الخيارات، تتسع الإرادة، وحين تشتد التحديات، يظهر المعدن الحقيقي لأبناء اليمن..


الثقة اليوم ليست مجرد أمنيات، بل تستند إلى أسباب واقعية ومقومات حقيقية. فمحترفونا عادوا من مختلف أنحاء العالم حاملين راية الوطن فوق كل اعتبار، تاركين خلفهم ارتباطاتهم وأنديتهم ليكونوا في الموعد الذي يحتاجهم فيه اليمن..


أما لاعبونا المحليون، فقد خرجوا من أجواء دوري مليء بالمنافسة والندية، واكتسبوا خبرة المواجهات الصعبة وروح القتال حتى اللحظة الأخيرة، وهي الروح التي يحتاجها المنتخب في هذه الليلة المصيرية..


وعلى الخط الفني يقف المدرب الجزائري نور الدين ولد علي، بخبرته وشخصيته الهادئة وقدرته على التعامل مع المباريات الكبرى، مدركاً أن مثل هذه المواجهات لا تُحسم بالأقدام فقط، بل بالعقول والإرادة والانضباط..


والى لاعبينا..أنتم اليوم لا تدافعون عن نتيجة فحسب، بل تحملون على عاتقكم أحلام شعب يتطلع إلى لحظة فرح طال انتظارها. كل تمريرة منكم تمنح الأمل، وكل التحام يجسد الإصرار، وكل هدف قد يرسم الابتسامة على وجوه آلاف الأطفال ويعيد البهجة إلى قلوب أنهكتها الظروف..


قاتلوا على كل كرة، وامنحوا الوطن كل ما تملكون من جهد

وعزيمة. العبوا بروح اليمن التي لا تنكسر، وبإيمان الرجال الذين يعرفون أن المجد لا يُمنح، بل يُنتزع انتزاعاً..


وإلى جماهير اليمن في كل مكان.. أنتم الشريك الحقيقي في هذه المعركة الرياضية. حضوركم، تشجيعكم، ودعواتكم الصادقة هي القوة التي يستمد منها اللاعبون عزيمتهم. كونوا خلف المنتخب كما عهدناكم دائماً، فصوت الجماهير يصنع الفارق، ودعاء المحبين يفتح أبواب التوفيق..


قد يكون الطريق صعباً، وقد تبدو المهمة معقدة، لكن التاريخ لا يكتبه إلا أصحاب الإرادة. واليمن، رغم كل ما مر به، أثبت مراراً أنه قادر على تجاوز المستحيل وصناعة اللحظات الاستثنائية..


الليلة ليست مجرد مباراة، بل فرصة لنؤكد أن اليمن حاضر بإرادته، وأن أبناءه قادرون على رفع اسمه عالياً مهما كانت التحديات..


تفاءلوا، وآمنوا بقدرة نجومنا على تحقيق الحلم.. فربما تكون هذه الليلة هي ليلة العبور، وليلة الفرح الكبير، وليلة إعلان التأهل إلى كأس آسيا 2027، لنعود ونقول للعالم بكل فخر:


هنا اليمن... وهنا يعود الحلم إلى الحياة..