آخر تحديث :الجمعة-05 يونيو 2026-02:41ص

صفحات المجد تكتب بصمود الاوفياء!

الجمعة - 05 يونيو 2026 - الساعة 02:22 ص
عادل  حمران


بعد الضربة التي استهدفت القوات الجنوبية في حضرموت، تعرّض الشارع الجنوبي لهزة عنيفة، وأصاب الألم والوجع قلوب كل مناضل غيور على الجنوب وقضيته، لم تكن الصدمة ناتجة عن القصف وحده، بل جاءت أكبر وأقسى بسبب التحولات التي أصابت بعض رفاق القضية، ممن قدّموا أنفسهم لسنوات طويلة بوصفهم حماة الوطن وحراس المبادئ، وأقصوا بسبب نفوذهم الكثير من المخلصين والأوفياء الذين قدموا للجنوب وقضيته كل ما يملكون.


وفي تلك الأيام العصيبة، والليالي الثقيلة، والمرحلة التي تعد من أصعب ما مرّ به الجنوب، لم يستسلم أبناء الجنوب للواقع المفروض عليهم، ولم يقبلوا بما جرى من تغييرات وقرارات، بل هبّوا إلى الساحات كالأُسود، يعلنون رفضهم للواقع الجديد، ويؤكدون تمسكهم بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي.


وفي تلك اللحظات الفارقة، برزت أسماء وشخصيات ستظل محفورة في ذاكرة التاريخ الجنوبي، وفي مقدمتهم شيخ الجنوب ومرجعيته الاجتماعية #الشيخ_عبدالرب_النقيب ، الذي دوّى صوته في ساحة العروض ليصبح أحد أبرز عناوين تلك المرحلة، موقفه الصلب سيبقى حاضراً في وجدان الأجيال القادمة، فقد رفض كل المغريات ولم تستطع العروض والمكاسب أن تزعزع ثباته أو تغيّر قناعته.


كما برز القائد الشاب وضاح الحالمي في واحدة من أكثر المراحل حساسية، حين غاب كثيرون وتنكر بعض الرفاق لمواقفهم السابقة، وفي الوقت الذي حاول فيه البعض تبرير مواقفهم أو التنصل من مسؤولياتهم، خرج الحالمي ليؤكد أن الوقوف إلى جانب المجلس الانتقالي وقضية الجنوب ليس عبئاً يُعتذر عنه، بل شرف لا يناله إلا أصحاب المواقف الصادقة. ورغم ما تعرض له من ضغوط، وما واجهه من محاولات الترغيب والترهيب، وسيل من الإجراءات والقرارات التعسفية، ظل شامخا كشموخ الجبال، مؤمناً بقضيته ومدركاً أن طريق النضال ليس مفروشاً بالورود، بل مليء بالتحديات والمخاطر. ومع ذلك اختار أن يمضي فيه إلى جانب أبطال الجنوب وثواره.


أما ثالث هؤلاء، فهو رفيق الدرب وسند الجميع، عمرو الوحش “أبو نشوان”، الرجل الذي لا يعرف معنى الانكسار أو الاستسلام. ففي أصعب اللحظات كان يبحث عن الأمل وسط العتمة، ويرفع معنويات من حوله عندما تتسلل مشاعر الإحباط إلى النفوس، وكأن اليأس لم يجد له مكاناً في قاموس حياته، وحتى عندما كانت لغة الهزيمة تنتشر من حوله، كان يواجهها بثقة وكبرياء بكلمته الشهيرة التي يعرفها كل رفاقه: “لعله خير… خليك قوي.” كلمات بسيطة، لكنها كانت كفيلة بإحياء العزيمة في النفوس، وبفضل روحه الصلبة وشموخه بقي كثيرون أقوياء، ولم يعرفوا طريق الانكسار.


وفي الختام، فإن هؤلاء الثلاثة ليسوا سوى نموذج مصغر لصورة الصمود التي جسدها شعب الجنوب في أصعب مراحله، فهناك آلاف الرجال والنساء الذين صمدوا وكافحوا وقدموا التضحيات، ولكل واحد منهم قصة بطولة تستحق أن تُروى وتُدوّن وتحفظ في صفحات التاريخ لتتعلم منها الأجيال القادمة.


فاصمدوا أيها الأبطال، فالقادم بإذن الله أجمل، والتاريخ لا يخلّد الخونة ولا يحترم الجبناء، وإنما يكتب أسماء أصحاب المواقف الشجاعة بحروف من نور.