في القضايا الجنائية الكبرى، لا تقتصر العدالة على كشف الحقيقة فحسب، بل تمتد إلى سرعة ملاحقة المتهمين وتقديمهم للقضاء، بما يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة ويؤكد أن القانون فوق الجميع، وعندما تتأخر الإجراءات أو تتعثر نتائجها، تتسع دائرة التساؤلات وتتزايد المخاوف الشعبية من أن تتحول بعض القضايا إلى ملفات مفتوحة بلا حسم.
وفي هذا السياق، لا تزال قضية مقتل الشاب فواز أحمد يسلم الفضلي تحظى باهتمام واسع في محافظة أبين، وسط حالة من القلق والاستياء بين أوساط المواطنين في مدينة زنجبار والمناطق المجاورة، وذلك بسبب استمرار عدم القبض على المتهم الرئيسي في القضية، المدعو أحمد صالح عبدربه، وكذلك الشخص المتهم بالمساعدة في تهريبه، المدعو فهمي البكرة، وفقاً لما يتم تداوله بشأن مجريات القضية.
ويؤكد العديد من المواطنين أن مرور هذه الفترة الزمنية دون تنفيذ أوامر الضبط القهرية الصادرة بحق المطلوبين يثير جملة من التساؤلات المشروعة حول مستوى الأداء الأمني ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة لتعقب المتهمين وضمان مثولهم أمام العدالة، كما تتزايد حالة الاستياء الشعبي مع تداول معلومات تفيد باستمرار ضهور المطلوبين على وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال المختلفة، وهو ما يراه المواطنون مؤشراً على عدم جدية الجهات الأمنية في ملاحقة الجاني ومن معه والقبض عليهم .
فمن المعلوم إن مسؤولية الأجهزة الأمنية لا تقتصر فقط على فتح التحقيقات، بل تشمل أيضاً ملاحقة المتهمين وتنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم بكل حزم وشفافية، بما يضمن عدم إفلات أي شخص من المساءلة القانونية.
واليوم، تتجه أنظار أبناء محافظة أبين نحو الجهات الأمنية والقضائية المختصة، أملاً في الحصول على إجابات واضحة حول مستجدات القضية، والخطوات التي تم اتخاذها لتنفيذ أوامر الضبط بحق المطلوبين، بما يبدد حالة القلق السائدة ويؤكد جدية الدولة في إنفاذ القانون.
إن تحقيق العدالة مسؤولية وطنية وأخلاقية تقع على عاتق جميع الجهات المعنية، فسيادة القانون لا تتحقق بالشعارات، وإنما بالأفعال والإجراءات التي تؤكد للمواطن أن حقه مصان، وأن الجريمة لا يمكن أن تمر دون حساب.
********
