شهدت محافظة أبين انقطاعاً مفاجئاً للمياه، تزامن مع إجازة عيد الأضحى المبارك ومغادرة المحافظ الدكتور الشيخ مختار الهيثمي إلى الرياض لمناقشة عدة ملفات حيوية، من بينها ملف الكهرباء. وقد أثار هذا التوقيت المريب حالة من الاستياء العارم في الشارع الأبيني، فليس من المعقول أن تحدث تلك الاختلالات الجسيمة في المنظومات المائية إلا في هذا التوقيت بالذات، وكأن هناك من يتعمد إحداث المشاكل في الشارع الأبيني، ويهدف إلى زرع الفتنة بين أبناء أبين ومحافظهم، وكذلك بين المحافظ ومدير إدارة المياه، بهدف إفشال تلك القيادة ونزع الثقة فيما بينها.*
*إن ما حدث ليس أمراً عادياً على الإطلاق، ولولا حنكة الإدارة التي تعاملت مع هذا الأمر بكل مصداقية وشفافية لكانت المشكلة قد تفاقمت أكثر وأكثر. فقد بدأ المواطن الأبيني يستعد للخروج إلى الشارع تعبيراً عن غضبه، وهو ما حدث فعلاً في مدينة المخزن، لولا تدخل العقلاء وإقناع المواطنين هناك بفتح الخط والتهدئة، تغليباً للمصلحة العامة.*
*إن ما حدث لا يجب أن يمر مروراً عادياً، لأن كل ماجرى لا يجد له أي تبرير منطقي بقدر ماهو إلا محاولة مدروسة لإحداث فوضى، لمعرفتهم التامة بأهمية الماء وأنه الشيء الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فما بالكم في هذه الأيام الحارة التي تشهدها المحافظة، حيث تصل درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.*
*إن الانقطاع الذي حدث في أبين دون سابق إنذار، وما رافقه من تضارب في التصريحات وتناقضها، يؤكد أن هناك من أراد تحقيق عدة أهداف وليس هدفاً واحداً؛ منها إفشال المحافظ أمام مواطنيه، وكذلك إفشال مدير المياه، ونزع الثقة بين المحافظ ومدير المياه. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.*
*فهاهو المهندس الشاب صالح بلعيدي، مدير عام مؤسسة المياه، يعترف بشجاعة أن هناك مشكلة حقيقية، وأنها تحتاج إلى حل أصبح أكبر من أن تحتويه إدارته لقلة الإمكانيات المتاحة، فذهب بنفسه إلى المواطنين في تلك الأحياء ليوضح لهم طبيعة المشكلة، مؤكداً أنها تحتاج إلى تكاتف وصبر من الجميع.*
*وقد تواصل المهندس بلعيدي مع المحافظ الدكتور مختار الهيثمي، الذي تعهد مباشرة بتحمل كافة تكاليف العمل، وأعطى توجيهاته المباشرة بمعالجة الاختلالات في أسرع وقت ممكن. وهو ما بدأ فعلاً على الأرض.*
*إن ما حدث ليس بالأمر السهل، وقد يطول لفترات أطول لولا استشعار الخطر من إدارة المياه في المحافظة، التي دقت جرس الإنذار عن كارثة مائية وشيكة، واستنجدت بمحافظ شاب لا يتوارى عند الأزمات. محافظ تجده ملتزماً بدوره كما تعهد لأبناء محافظته، لذلك جاء الرد سريعاً والتزامه بتحمل كافة التكاليف. وبناءً على ذلك، سارت إدارة المياه بجهود حثيثة، وتم إنزال المهندسين إلى الآبار، والعمل جارٍ على قدم وساق لإزالة العوائق وتصفية الآبار وتوسيعها، وإن شاء الله خلال الأيام القادمة نرى عودة المياه كما كانت لهذه المحافظة التي تعتبر المخزون المائي بالنسبة لبقية المحافظات.*
*وفي الختام، فشل المراهنون على إفشال قيادة المحافظة وإدارة مياهها في وقت صعب وحساس. لقد انتصرت الحكمة على المؤامرة، وانتصر التكاتف على محاولات شق الصف. وأبين اليوم أقوى بقيادتها وأبنائها، الذين أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية في السراء والضراء.*