آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-12:12ص

لبنان أمام مفترق طرق .. فرصة للتهدئة أم عودة للمواجهة؟

الجمعة - 05 يونيو 2026 - الساعة 08:31 م
محمد خالد الحسيني



ما هو جوهر الخلاف بين حزب الله وإسرائيل، الانسحاب أولاً أم نزع السلاح؟

شهد الملف اللبناني خلال الأيام الأخيرة تطورات لافتة في المواقف المعلنة بين إسرائيل وحزب الله، ما أعاد طرح التساؤلات حول إمكانية الوصول إلى تهدئة حقيقية تمهد لمسار تفاوضي ينهي حالة التوتر والصراع المستمر.

فبعد أن أعلن حزب الله في وقت سابق رفضه للاتفاق الذي كانت الحكومة اللبنانية قد وافقت عليه، معتبراً أنه لا يخدم لبنان ولا يحفظ سيادته، ومؤكداً أن تسليم السلاح يمثل إضعافاً لقدرة لبنان على الدفاع عن نفسه .. عاد الحزب ليطرح موقفاً يقوم على مبدأ الخطوة مقابل الخطوة، أي وقف إطلاق النار مقابل وقف إطلاق النار، وانسحاباً متبادلاً يفضي إلى خفض التصعيد وتهيئة الأجواء لمرحلة جديدة من المفاوضات.

انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.

من وجهة نظر الحزب، أي اتفاق لا يمكن أن يكون قابلاً للاستمرار ما لم يضمن حقوق جميع الأطراف بصورة متوازنة.

كما يرى أن الحديث عن وقف إطلاق النار يفقد الكثير من معناه في ظل استمرار القصف على القرى اللبنانية، وتواصل عمليات الاغتيال والضربات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يجعل الهدوء المنشود أمراً بعيد المنال ما لم تلتزم جميع الأطراف بإجراءات متبادلة ومتزامنة.

في المقابل، كانت إسرائيل قد أعلنت في أكثر من مناسبة أنها لا تنوي الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها حالياً في لبنان، وأن أي انسحاب محتمل يبقى مرتبطاً بمسألة تسليم حزب الله لسلاحه.

وهنا تبرز نقطة الخلاف الأساسية بين الطرفين .. فبينما يطالب حزب الله بانسحاب متبادل ومتزامن يسبق أي ترتيبات أخرى، تتمسك إسرائيل بربط الانسحاب بشروط أمنية تراها ضرورية قبل أي خطوة ميدانية.

وعلى ضوء ذلك، تبدو الكرة اليوم في ملعب إسرائيل فيما يتعلق بالتعاطي مع الطرح القائم على مبدأ التهدئة المتبادلة.

فإذا جرى التعامل مع هذا المقترح باعتباره فرصة لخفض التصعيد واستعادة الهدوء، فقد يفتح الباب أمام مفاوضات أكثر جدية لمعالجة أسباب الصراع والتوتر المزمن بين الجانبين.

أما إذا استمرت حالة التمسك بالمواقف الحالية دون تقديم تنازلات متبادلة، فإن احتمالات العودة إلى دائرة المواجهة تبقى قائمة.

وفي هذا السياق، لا يبدو أن أياً من الطرفين ينطلق من قناعة بإمكانية حسم الصراع عسكرياً بصورة نهائية.

فإسرائيل، رغم تفوقها العسكري، لا تزال تواجه واقعاً معقداً في الساحة اللبنانية دون مؤشرات واضحة على نهاية قريبة للمواجهة. وفي المقابل، فإن تمسك المقاومة اللبنانية بمواقفها لا يعني بالضرورة رغبتها في استمرار الحرب، بقدر ما يعكس سعيها إلى الحفاظ على ما تعتبره عناصر قوة دفاعية مرتبطة بحماية لبنان وسيادته.

وعليه، فإن جوهر الخلاف لا يقتصر على وقف إطلاق النار بحد ذاته، بل يمتد إلى طبيعة الترتيبات التي يمكن أن تؤسس لاستقرار طويل الأمد.

وبينما تطرح إسرائيل مقاربة تقوم على متطلبات أمنية تسبق أي انسحاب، يطرح حزب الله رؤية تقوم على التوازن والتبادلية، باعتبار أن أي تسوية مستدامة يجب أن تحفظ للبنان سيادته وكرامته على أرضه، وأن تضمن في الوقت نفسه خفض التوتر ومنع العودة المتكررة إلى المواجهات العسكرية.


محمد خالد الحسيني