سأتحدث في موضوع مهم وأتمنى من الجميع أن ينظر إليه بعقلانية بعيداً عن التهويل والمبالغات واستغلال عاطفة الناس الحقيقة أن عدد من استشهدوا جراء القصف لم يكن كما يُصور للناس فبحسب ما نعلم فإن عدد الشهداء لم يتجاوز 60 شهيداً والجرحى لم يتجاوزوا المئة.. نعم هناك خسائر مؤلمة كانت وكل قطرة دم عزيزة علينا لكن من الواجب أيضاً أن تُقال الحقائق كما هي وان لا نكون عاطفيين رحمهم الله ولكن مصلحة الجنوب مرتبط بالمملكة العربية السعودية.
والمملكة مثال سأعطيكم كالأب مع ابنه فمهما اشتد عليه يبقى ابنه لكن أحياناً تفرض الظروف قرارات قاسية لا يرغب بها أحد بسبب شخص وليس مع الشعب .. ومن واقع معرفتي الشخصية فقد جرت اتصالات من الجانب السعودي بقيادات الألوية والكتائب والسرايا، وحتى ببعض الجنود لكن لم يكن هناك تجاوب كافٍ وعدم فهم وجعلهم ضحية.. وقبل ذلك كانت هناك سبع عشرة ضربة تحذيرية واضحة ومع ذلك وُضعت قواتنا في مواقع مكشوفة وفي ظروف صعبة دون تنسيق كاف مغامرة غيرمحسوبة
ويشهد الله أننا عقدنا اجتماعاً طارئاً في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي سابقاً بعد أول ضربة استهدفت ميناء المكلا وقاطعت الحديث حينها وقلت إذا كانت الضربة مجرد حفظ لماء الوجه التحالف فالأمر مختلف وبتنسيق، أما إذا كانت ضربة تحذيرية فذلك مؤشر خطير ويجب إبلاغ الأخ عيدروس الزبيدي بضرورة الانسحاب وعدم تعريض القوات للمخاطرة، لأن الاستمرار بهذه الطريقة سيؤدي إلى خسائر كبيرة.. طلبت منهم أن يبلغوه لأن تواصلنا لم يكن متاحاً لكن البعض اعتبر حديثي نشرًا للذعر، بينما كنت أرى ما قد يحدث إذا استمرت الأمور على هذا النحو.
وأتذكر جيداً أنني قوبلت بالرفض والاتهامات والخيانة ربما أنا الموتمري السابق احرص منهم على الجنوب وعدن لكن ما حذرت منه وقع بالفعل.. ومن قبل ذلك لم تكن لي أي علاقة أو تواصل مع الجانب السعودي ومع ذلك كنا دائماً نقول إن المملكة العربية السعودية دولة قوية ومحورية في المنطقة وشقيقة وكنا ندعو إلى تعزيز العلاقة معها والاقتراب منها، وما كتبناه في الصحف والتغريدات القديمة ما زال شاهداً على ذلك.. اليوم المطلوب هو الحفاظ على ما تبقى والتعامل بحكمة ومسؤولية وعليكم تجاوز الخطابات الثورية لأن العناد والمكابرة لا يخدمان أحداً بينما العقلانية وحسن تقدير المواقف هما الطريق والحوار.