آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-09:15م

السيادة والتفاوض وسلاح حزب الله .. أبعاد السجال اللبناني–الإيراني الجديد.

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 05:53 م
محمد خالد الحسيني


شهدت الساحة اللبنانية تصاعداً في التوتر السياسي والدبلوماسي عقب تصريحات للرئيس اللبناني جوزيف عون اتهم فيها إيران باستخدام لبنان كورقة مساومة في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قوبل بردود إيرانية رافضة اعتبرت هذه الاتهامات غير صحيحة وتحمل تجاهلاً للدور الإسرائيلي في الأزمة اللبنانية.

في مقابلة تلفزيونية مع شبكة CNN، دعا الرئيس اللبناني إيران إلى عدم التدخل في الشؤون اللبنانية، مؤكداً أن لبنان دولة ذات سيادة وأن شعبه هو من يدفع ثمن الحروب والصراعات الدائرة على أراضيه.

وقال إن اللبنانيين هم من يُقتلون وتُدمَّر منازلهم، مشدداً على أن القرارات السيادية يجب أن تبقى بيد الدولة اللبنانية وحدها.

وفي السياق نفسه، اعتبر عون أن حزب الله لا يمثل الشعب اللبناني بأكمله، مؤكداً أن الدولة هي الجهة المخولة باتخاذ القرارات السيادية.

كما دعا الحزب إلى الاقتناع بأن الحل الوحيد للأزمة الراهنة يمر عبر التفاوض والحلول السياسية.

وتماهى موقف الحكومة اللبنانية مع موقف الرئاسة، إذ وجّه رئيس الوزراء نواف سلام رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية طالبها فيها بالتوقف عن التعامل مع جنوب لبنان كوسيلة لتحسين شروط التفاوض في ملفات إقليمية أخرى.

وأكد أن لبنان يرفض أن يكون ساحة لتبادل الرسائل أو ميداناً لحروب الآخرين، مشدداً على أن الجنوب اللبناني ليس جبهة احتياطية لأي طرف.

في المقابل، رفضت إيران هذه الاتهامات بشكل قاطع، فقد رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة إكس قائلاً إنه لو كان لبنان بالفعل ورقة مساومة بيد إيران لتم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة منذ وقت طويل.

كما انتقد تصريحات الرئيس اللبناني، معتبراً أنها تتجاهل ما وصفه بالدور الإسرائيلي في احتلال أجزاء من لبنان وشن هجمات متواصلة على أراضيه، داعياً إلى التركيز على ما سماه العدو الحقيقي للبنان.

كما دخل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على خط السجال، حيث نشر تعليقاً باللهجة اللبنانية حمل انتقاداً غير مباشر للمواقف اللبنانية الرسمية من دون أن يذكر الرئيس اللبناني بالاسم.

وتزامنت هذه التطورات مع انتقادات وجهها الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم لمقترح اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة عقب أربع جولات من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة. واعتبر قاسم أن المقترح يشكل إهانة للبنان، رافضاً أي انسحاب لعناصر الحزب من الجنوب اللبناني، ومطالباً بوقف شامل لإطلاق النار في جميع الأراضي اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي التي تحتلها.

وفي موقف متصل، أكد إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، أن الحد الأدنى لمطالب المقاومة في لبنان يتمثل في انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

وتأتي هذه المواقف في ظل تمسك إيران، خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بضرورة وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

وقد جددت طهران هذا المطلب بعد التهديدات الإسرائيلية الأخيرة بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وقبل إعلان الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق مبدئي ومشروط بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بشأن وقف إطلاق النار.

من جهة أخرى، أعلن الرئيس اللبناني استعداد بلاده للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة الحرب ووقف إطلاق النار، مؤكداً وجود فرصة حقيقية للوصول إلى تسوية تنهي عقوداً من الصراع بين الجانبين.

كما أشار إلى وجود رغبة واسعة لدى مختلف مكونات المجتمع اللبناني، بما في ذلك داخل البيئة الشيعية، في تجنب الحروب المتكررة والبحث عن حلول سلمية.

ورغم دعوته إلى التفاوض، انتقد عون الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تجاه حزب الله، معتبراً أن القضاء على نفوذ الحزب بالقوة العسكرية أمر غير ممكن، وأن معالجة هذه القضية يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة اللبنانية وبعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

وأكد أن حزب الله لا يمثل مجرد تنظيم عسكري، بل أصبح فكرةً سياسية واجتماعية لا يمكن التعامل معها بالقوة وحدها.

وأشار الرئيس اللبناني إلى خلفيته العسكرية، حيث شغل سابقاً منصب قائد الجيش لثماني سنوات وتعرض لإصابات خلال خدمته العسكرية، موضحاً أن تجربته الشخصية مع الحرب جعلته أكثر تمسكاً بالحلول الدبلوماسية.

وأكد أنه سيحاول إقناع حزب الله بنزع سلاحه عبر الحوار والتفاوض، رغم إدراكه أن هذا المسار قد يكون مكلفاً وصعباً.

وتنسجم هذه المواقف مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء نواف سلام الذي دعا إيران إلى الكف عن استغلال لبنان كوسيلة للضغط السياسي في الصراعات الإقليمية.

وفي خضم هذا الجدل، تجدد النقاش حول وضع حزب الله على الساحة الدولية، حيث تصنفه دول عديدة، من بينها الولايات المتحدة ودول في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، منظمة إرهابية أو تعتبر جناحه العسكري منظمة إرهابية، فيما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها منذ عام 2020.

أما على مستوى الرأي العام، فقد أثارت التصريحات المتبادلة والمواقف الأخيرة ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لمواقف حزب الله وإيران وبين منتقدين للحزب وأمينه العام، بينما ركزت غالبية التعليقات على مستقبل لبنان ودوره في الصراعات الإقليمية الجارية.