مهرجان المفلحي هذا العام كان لوحة يافعية مكتملة الجمال، كتبتها الأرض بالحجر، وزيّنتها الوجوه الطيبة، وحفظتها الذاكرة الشعبية جيلا بعد جيل.
ومن بين كل المهرجانات التي شهدتها يافع هذا الموسم، بدأ مهرجان المفلحي الأكثر حضورا وتأثيرا وتميزا، بما حمله من روحٍ أصيلة أعادت الجميع إلى زمن الآباء والأجداد.لقد شاهدنا معروضاتٍ تراثية نادرة، وأدواتٍ قديمة تحكي قصة الإنسان اليافعي المكافح، ورأينا كيف ما زالت يافع تحافظ على تراثها، وعلى مبانيها الحجرية العتيقة، وعلى هويتها الوطنية التي لم تتغير رغم كل التحولات والعواصف.كان المهرجان رسالة واضحة تقول إن الشعوب التي تحفظ تراثها لا تموت، وإن الأمم التي تتمسك بتاريخها تظل أكثر قوة وثباتا.
المفلحي اليوم ترتدي أجمل أثوابها، كعروسٍ يافعيةٍ تعبق برائحة البن والبخور، وتفتح أبوابها بمحبةٍ تشبه دفئ البيوت القديمة، وتستقبل زوارها بوجه عربي أصيل لا يعرف إلا الكرم والوفاء والانتماء.
هناك، بين المباني الحجرية، وبين زوامل الرجال ورقصات البرع والأهازيج الشعبية، شعرت القلوب أن الزمن الجميل ما زال حاضرا، وأن يافع ما زالت وفية لعهد الأرض والإنسان والقضية.
ومن أجمل اللوحات التي خطفت الأنظار في المهرجان، ذلك الجمال الرباني الذي جمع الإعلامية المتألقة بحيرة قاسم مع مجموعةٍ كبيرةٍ من أطفال المفلحي، في مشهد مفعم بالبراءة والفرح والأصالة.
كانت تلك اللوحة واحدة من أروع المشاهد التي ظهرت خلال المهرجان، لأنها جسدت جمال الزي اليافعي بكل تفاصيله، وأعادت للذاكرة صورة الإنسان اليافعي البسيط والأنيق والمعتز بهويته.
الأطفال بملابسهم التراثية، وابتساماتهم العفوية، وحضور الإعلامية بحيرة قاسم بأسلوبها الراقي، وتواضعها الجم وابتسامتها الرائعه صنعوا لوحة فنية حقيقية بدت وكأنها رسالة حبٍ ليافع وتراثها العريق.
ولعل أجمل ما في هذا المهرجان أنه لم يكن مجرد احتفالٍ بالتراث، بل كان احتفالًا بالهوية، وبوحدة الناس، وبالإيمان العميق بالقضايا الوطنية التي ظلت يافع حاضرة فيها عبر كل المراحل.
فيافع لم تكن يوما منطقة هامشية في التاريخ، بل كانت مدرسة في الكرامة والعزة وحفظ العهد.
ولأن الحب دائما يحمل شيئا من الشجن،وكأن صوت كوكب الشرق كان يرافق تفاصيل هذا الجمال وهي تقول......
هذه ليلتي وحلم حياتي
بين ماضٍ من الزمان وآتِ
هكذا كانت المفلحي… عشقا قديما يتجدد، وفرحا يختلط بالفخر، ورسالة تقول للجميع إن يافع ستظل تحفظ تراثها، وتصون هويتها، وتورث للأجيال القادمة حكاية المجد الجميل.