آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-09:12م

العميد الخضر الحنشي.. الرُجل الفولاذي الصلب

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 06:15 م
قائد زيد ثابت


حين تذكر ميادين النضال، يبرز اسمٌ كالوتد في صخرة التاريخ العميد الخضر محمد ناصر عبدالله سلمان الحنشي


شيخ قبلي بارز، وقائد عسكري لا يشق له غبار، ومناضل من العيار الثقيل عرفته الساحات مبكراً. رجلٌ صلب كالفولاذ، ذو تجربة نضالية واسعة وفهم عميق لواقع الجنوب. أحد رجال القوات المسلحة الجنوبية الميامين، وكبار الشخصيات الاجتماعية المرموقة في يافع.


ولد الخضر الحنشي عام 1940م في منطقة شعب الجداس - الحنشي، مديرية رصد، محافظة أبين.

نهل حروفه الأولى في المعلامة على يد الفقيه صالح عبدالرب السلفي، فتعلّم القلم قبل أن يحمل البندقية.


وفي عام 1968م، التحق بالسلك العسكري ضمن الحرس الشعبي في مركز القارة بيافع رصد.

عامان فقط، فانتقل عام 1970م إلى القوات الشعبية في مركز يافع سباح، واندمج ضمن صفوف الجيش الجنوبي.

وفي 1973م دخل مدرسة "عمر علي" بمدينة الشعب، مدرسة الضباط، وتخرّج منها بعد دورة "قادة كتائب" لمدة عام كامل.


منتصف 1973م، كان ضمن المجاميع التي أرسلها الرئيس سالم ربيع علي سالمين إلى جبهة صرفيت في ظفار، يقاتل إلى جانب الأشقاء العمانيين ضد التمرد. عاد بعدها إلى عدن يحمل وسام الشجاعة في عينيه.


عام 1974م عُيّن ركن تدريب في محافظة أبين.

وفي 1976م نال رتبة ملازم ثاني، وظل يتدرج في سلم الرتب حتى وصل رتبة عقيد.

وعاد مجددا إلى مدرسة عمر علي، لكن هذه المرة معلما في قسم الرماية النارية، ثم قائداً لقسم التدريب الناري.. وظل في هذا الموقع حتى عام 1994م.


عرفه الطلبة والضباط بالحنكة والشجاعة والتوازن. قائد ناجح يحظى باحترام الجميع، لا يعلو صوته إلا في ميادين التدريب، ولا تلين عزيمته إلا أمام الحق.


جاءت حرب 94 الظالمة، فطالت يد التسريح كل القيادات الجنوبية. كغيره، أُقصي العميد الخضر، لكنه لم يُقصَ عن وطنه. فضّل البقاء في البيت، وخدمة الناس، وحل المشاكل بين المواطنين. مكانته العسكرية والسياسية ورصيده النضالي جعلته مرجعية قبلية للحنشي خاصة، وكلد ويافع عامة.


حين بدأت سلطة صنعاء بمصادرة الأراضي والتعسف والاعتقالات، كان الخضر في طليعة المؤسسين لـ جمعية المتقاعدين العسكريين والمدنيين لمديريات يافع القارة عام 2006م.

وكان في مقدمة صفوف الحراك الجنوبي، ينظم المسيرات ويقود المظاهرات المنددة بالاحتلال والمطالبة بالاستقلال وفك الارتباط. العقل الحكيم المستنير الذي رفض المساومة، والمخلص للقضية حتى النخاع. وما زال على العهد، يناضل رغم كبر سنه وثقل أيامه.


حين أُحيل للتقاعد القسري عام 2005م، منحوه رتبة عميد.. براتب لا يسمن ولا يغني من جوع: أربعين ألف ريال فقط!

وحتى بعد تسوية جمعية المتقاعدين، لم يتجاوز راتبه سبعين ألفاً. ظلم مادي، لكنه لم يكسر صلابة الرجل الفولاذي.

إلى جانب بندقيته، حمل العميد الخضر معول البناء. نذر حياته للجنوب، ولمصلحة الناس. سبّاق للمبادرات الجماهيرية في بناء المدارس والتعاونيات وشق الطرقات منذ السبعينيات. من أعماله التي تشهد له منها :

- متابعة وتأسيس مدرسة الحنشي - رصد

- متابعة وتأسيس مشروع مياه الصفاة - الحنشي

- إنشاء حاجز مائي في لج شعب الحنشي.

- متابعة وتأسيس كهرباء الحنشي - رصد


وله الكثير من الأيادي البيضاء التي لا يتسع المجال لذكرها، لكنها محفورة في قلوب الناس قبل سجلات التاريخ.

رصيد العميد الخضر الحنشي حافل بالعطاء، ويحتاج إلى مجلد كامل لكتابة محطاته.

هو مثالٌ يُضرب في الوطنية والفداء والتضحية والحكمة والثبات عند الشدائد.


أطال الله في عمره، ومنحه الصحة والعافية، ليبقى شاهداً على زمن الرجال الذين لا يُشترون ولا يُباعون.